مساحة للاختلاف

الاقتصاد والفضاء السبراني

لقد أصبح التقدم العلمى والتكنولوجي المعتمد على العلم والمعرفة هو القدرة الجديدة التى يتطلع لها العالم

ما يطلق عليه الفضاء السبرانى هو ذاته التواصل عن طريق شبكات الإنترنت والتواصل الإجتماعى والمعلوماتى

أكاد أن أجزم بأن الصراعات بالعالم هى منحاها وأسبابها الرئيسية هى الإقتصاد والثروة حتى التجسس خاصة فى العصر الحالى حول ومن أجل إقتناء الثروة أو أسباب الحصول عليها بكل أشكالها تبدأ من الموقع الجغرافى المتميز ووفرة المياه والمعادن ووسائل الطاقة وصولاً الى وسائل المعرفة والعلم والطاقة البشرية المتميزة التى تصنع نسبة الإضافة الأكثر قيمة فى عصرنا الحالى وهى تعتبر القيمة الأعلى والأكثر قدرة على صناعة إقتصاد أقوى ودولة لها الغلبة .. لذا سوف أهتم بالجانب الإقتصادى الذى أعتقد أنه هو عصب الحياة والتفاعل الحقيقى لنهضتنا ورفعة شعوبنا العربية .

بعد أن اقتربت مسافات التواصل والإتصال بين الشعوب والدول بواسطة الفضاء السبرانى والذى غيّر معالم وظروف الإقتصاد والجغرافيا..لذا يجب ألا نستثنى دولة بعينها سواء هى بالجوار الجغرافى أو كانت فى أقصى الأرض كى نعتبرها ضمن إهتمامات أجهزة الرصد لتحركاتها فى مواجهتنا ..بالتأكيد سيكون هناك تركيز وأولوية ناحية دول الجوار ودول العلاقات الساخنة ..ولكن يجب أن نضع بالأعتبار أن دول العالم أجمع فى صراع دائم مع دولتنا للحصول على التفوق العلمى والإقتصادى وهى تحاول جاهدة وسط التنافس الشريف والغير شريف كى تسبقنا فى هذا المجال.. ويبدأ التنافس وبالصراعات الناعمة وتتخذ كل أشكال العلاقات المتعددة بداية من التعاون المشروط والتكامل المؤقت.. الخ. حتى تنتهى بالتنافس الخشن بالتهديد الخفى والظاهر ..المباشر والغيرمباشر أو وصولاً للمواجهات المسلحة.

فإننى أرى لما يسمى الفضاء السبرانى هو وسيلة جديدة على العالم النامى وخاصة الشعوب العربية وما يمثله من تحديات جديدة على مستوى العالم.. حيث ستصبح سرعة الحصول على المعلومات أكثر بكثير الآف المرات بالمقارنة مع الماضى القريب و أيضاً مع الحاضر الآنى .. وأرجوا ألا نتخذ الحجة بأن نغلق هذه الوسيلة أو الحد من قدرتها على التواصل ..خاصة بعد أن كانت وسيلة التواصل الإجتماعى هى الشرارة التى حركت الشعوب ضد إستبداد وفقر وظلم أنظمة تكلّست فكراً وجمّدت مصائر الشعوب معها .. لازال البعض ينظر لهذا الفضاء السبرانى بنظرة ريبة وخوف ويتحسب من مخاطر يجهلها وخاصة ممن شعر بالتضرر حيث آثرت ثورة الشعوب على مكتسباته سواء بالحد منها أو ضياع مكتسباته كاملة.. وأرجوا ألا يكونوا هؤلاء ضمن من بيدهم قرار خطير ومهم سيؤثر سلباً على أسباب وجود الشعوب فى المستقبل القريب إن تم تعطيله أو إيقافه.

ليست رفاهية الآن عندما يقتنى الفرد العادى حاسب آلى مشترك مع الفضاء السبرانى.. بل أصبح ضرورة ملحّة وواجبة ..ليلاحق الفرد سرعة التقدم والمعرفة ألامتناهية.. ويتوازى مع ركب الحضارة والتقدم ..فمن يتهاون أو يقصّر بهذا المطلب سواء أفراد أو حكومات ستعتبر جريمة فى حق الأفراد والشعوب لن ينساها التاريخ..

لقد أصبح التقدم العلمى والتكنولوجي المعتمد على العلم والمعرفة هو القدرة الجديدة التى يتطلع لها العالم فى القرن الواحد والعشرون .. بداية من الطاقة والسلاح والغذاء والعلاج حتى السكن والعلاقات الإنسانية ستتأثر بسرعة المعرفة والعلم المعتمد على هذه الوسيلة التى ستكون سبب رئيسى لتقدم شعوب وتأخر آخرى تبعاً لقدرة إستغلالها أم لا وأيضاً نسبة الإستغلال .. إذا كان البعض يريد حجبها أو الحد من فعليتها حيث يعتبرها وسيلة العدو للهجوم.. لكننى أراها من منظورى أفضل وسيلة للدفاع والتقدم لنكون أقدر وأسبق للمعرفة وأكثر قدرة وتفوق على عدونا.. ومن يريد الحد منها حتى يحد من معارضة الشعوب لحكامها.. فهو واهم أن يرجع للخلف بالتاريخ لما قبل الثورة أو الثورات..لذا هذا الفضاء السبرانى هو خير وسيلة للتعبير الأمثل عن ما تطلبه الشعوب ليستجيب حكامها ويتفاعلوا إيجابياً مع الأوطان لتكون لهم القوة العلمية وبالتالى الإقتصادية ولا يستطيع عدو أن يهزمه..

الاقتصاد والفضاء السبراني

وبناء على ما سبق أرى أنه يجب أن نبدأ جدياً بإستغلال هذه الوسيلة لتكون قدرة إنتاجية للنهوض بالشعب وبالتالى الوطن بدلاً من أن تكون وسيلة للإستهلاك وإهدار أغلى سلعة تمتلكها الأوطان وهى البشر.. والقدرة البشرية تتكون من عاملين:

العامل الأول: المهارات الغريزية سواء حركية أوعقلية للأفراد بدرجاتها المختلفة وأنواعها المتعدد

العامل الثانى : وقت الأفراد المتاح للإستغلال الأمثل للإنتاج.

أكاد أُجزم أن 95% من المنظومة التعليمية بكل البلاد العربية قد أُهدِرت ولازالت تُهدر.سواء الثروة البشرية أوالميزانيات المخصصة لها حيث أنها تَهدر وقت الفرد وتقتل مهاراته وخاصة فى أهم مراحل التأهيل وأيضاً تهدر الطاقة العظمى من القدرة العمرية لعطاء الفرد ..

لذلك أعتقد أن الفضاء السبرانى هو الفرصة والبديل والوسيلة المثلى ويجب العمل سريعاً بهذا الإتجاه.. إبتكار وسائل جديدة بمناهج مناسبة وإرشاد الطلاب وتحفيزهم لإستغلال هذه الوسيلة للمعرفة الجادة بواسطة متخصصين.. ويجب أن تكون هناك رقابة عن النتائج بشكل جدى مع قياسات النتائج ..دون أن نعيد ما يحدث الأن بوزارة التربية والتعليم ..وما يتم من أعمال شكلية وإستعراضية مقابل رقابة أيضاً شكلية تكتب تقارير وهمية ليتم إعلانها بخطب رنانة فيستقبلها التصفيق الأجوف..

لذا أوصى الحكومات بالآتى :

1- أن تعمل على زيادة عدد المتعاملين مع الإنترنت لأكبر شريحة ممكنة وبكل الأعمار والثقافات .. لذا عليها التفكير جدياً أن تجعل هذه الخدمة مجانية أو شبه مجانية بدعم حكومى أو البحث للشركات عن بدائل آخرى عن الإشتراكات سواءبتخصيص دعم حكومى سنوى يتناقص تدريجياً مع زيادة الإعلانات وعمولات التجارة عبر هذه الوسيلة ..

2- عليها أن تحث شعوبها وترشدهم وتشجعهم بكافة الوسائل الممكنة فى نفس الوقت وليس وسيلة واحدة . على أن يستغلوا أوقاتهم أمام هذه الوسيلة لزيادة المعرفة أو الإستغلال الإقتصادى وجنى فوائد وأرباح … بدلاً من إهدار أوقاتهم بالتسلية وإضاعة الوقت .

3- التشجيع على إنشاء منتديات علمية وتدريبة وأيضاً المشاركة فى إنشاءها ومساعدة شعوبها بواسطة إرشادهم للصفحات والمنتديات التى تؤهلهم أو تفيدهم.. حتى أوقات تسيلتهم أو الترويح عن أنفسهم تكون فى منتديات داخلية تعود على مواطنين آخرين بالربح بدلاً من منتديات فى بلاد آخرى (تشجيع المنتج المحلى).

4- يجب على الحكومات أن لا تغلق أى مواقع للمعرفة ممكن أن يستفيد منها المواطنين .. فقط هى تراقب وترشد وتحمى مواطنينها من أى هجوم أو سيطرة من دول آخرى أو ما يسمى بالهكر والفيروسات الضارة بالمستخدمين … ويجب أن ترشد مواطنيها بإستمرار أن يكونوا هم مراقبين وتعرفهم متى وكيف يبلغوا عن ما يشتبهوا به من صفحات ويكون الإبلاغ المستمر عن ما يجدوه أو حتى يتحسبوا منه لمساعدتها فى حماية الجميع ..

5- يجب أن تبتكرالحكومات طرق لحماية الإنتاج الفكرى الإقتصادى للأفراد حتى لا يكون السطو عليه من دول آخرى أو أفراد عبر هذه الوسيلة الميسرة حتى تحمى موارد الدولة ..

6- توجد حالياً ومن فترة وسائل للسطو على أموال الأشخاص بطرق نصب عديدة مستغلين طمع البعض وحلم البعض الآخر للحصول على كنز على بابا.. وهى تؤدى الى شيئين الأول إهدار وقت المستخدم وثانياً محاولة السطو على ماله .. وهى عصابات دولية منتشرة حول الكرة الأرضية .. يجب توعية كل المشتركين ومستعملى الجهاز بهذا الخطر وأيضاً توجد صفحات ووسائل إتصال تدعوا للإنحلال مستغلين الأفراد لضياع أموالهم وأيضاً أوقاتهم.. ومن المحتمل أن يتحولوا لمرضى أو شواذ صعب علاجهم وسيكونوا خطراً على المجتمع .

7- يجب أن تستغل الحكومات هذه الوسيلة لتكون أداة مراقبة أداء لتكون إدارة ناجحة لتحقيق معدلات أداء متفوقة وأيضاً القضاء على الفساد وأسبابه.

8- يجب على الدولة أن تعمل بجدية لتغيير قانون نقابة الصحفيين حتى يمكن دمج الصحفيين على الصحافة اللكترونية والمدونين والإعتراف بها لتكون ضمن منظومة قانونية نستطيع درء خطر خروجها عن تقاليد المجتمع وأيضاً المعاقبة القانونية بالمنع من النشر كعقاب فى حالة الخروج عن تقاليد وآداب المهنة . وأيضاً حتى لا يبثوا أفكار أو معلومات تضر بالمجتمع سواء عن قصد أو حسن نية بإيعاز من أجهزة الأعداءالمتعددين المنظورين المعلنين والغير منظورين .

هذا.. والله الموفق لسواء السبيل

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

أحمد علي عبد الله

كاتب وباحث، ومستشار مالي وإداري، وخبير تسويق، من مواليد مارس 1959، نشر عدد من المقالات بالمواقع الإلكترونية، وأسس قناة خاصة به على اليوتيوب لطرح حلول لبعض المشكلات من وجهة اقتصادية..
للتواصل ahmadkawaled@gmail.com
أحمد علي عبد الله
الوسوم

أحمد علي عبد الله

كاتب وباحث، ومستشار مالي وإداري، وخبير تسويق، من مواليد مارس 1959، نشر عدد من المقالات بالمواقع الإلكترونية، وأسس قناة خاصة به على اليوتيوب لطرح حلول لبعض المشكلات من وجهة اقتصادية.. للتواصل ahmadkawaled@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.