آدم وحواءمساحة للاختلاف

أزمات ما بعد الطلاق !

مما لا شك فيه أننا نواجه اليوم مشكلة من أكبر المشاكل وأكثرها خطورة علي مجتمعنا وهي مشكلة الطلاق وما يتبعها من مآسي كارثية، فلا يخلو بيت في مصر إلا ويعاني بشكل أو آخر من نتائج الطلاق.

وبعد أن كنا مجتمعا قويا نتباهى على شعوب العالم بفضل تماسك الأسرة فيه، أصبحنا على شفا حفرة من الانهيار وذلك بفعل ما يسمي قانون الأحوال الشخصية الحالي الذي يحكمنا منذ حوالى عشرين عاما.

وهو قانون فاشل يشوبه العوار وفيه الكثير من المخالفات للشريعة الإسلامية ومعتقداتنا ولا يتماشى مع أعرافنا وتقليدنا الشرقية..

فبسببه زادت نسب الطلاق وذلك لسهولة الحصول عليه بما يسمي الخلع، وكم من بيوت خربت وأسر تفككت تحت ذات المسمى وبين هذا وذاك أطفال تتشرد وتتيتم في حياة أبيها بسبب ما يسمي بالحضانة وشباب يضيع لافتقاده القدوة الحسنة التي لا يمكن أن يجدها إلا في أسرة متماسكة قوية.

أصبحنا مجتمع منقسم علي نفسه، فريقين متناحرين تقف فيه المرأة ندا أمام الرجل بما يخالف الفطرة السليمة وكل منهما متحفزا يتحين لحظة الانقضاض على الآخر بسبب القانون الجائر الذي انحاز لطرف على حساب طرف آخر، طرف تغول على حقوق الآخر حتى كاد أن يسحق آدميته التي عزها الله في كتابه الكريم.

ورغم المطالبة بتغيير ذلك القانون منذ عدة سنوات وبضرورة البحث عن حل جذري لتلك المشاكل التي ترتبت على الطلاق إلا أنه حتى الآن لم نتمكن من الوصول إلى حل عادل يوازن بين حق كل من الرجل والمرأة ويضمن للطفل تنشئة سليمة وسوية بين والديه في ظل وضع مستقر.

وما كان هدفنا أبدا قهر أم أو إذلال أب أو تشريد طفل..

ولكننا نسعى إلي قانون مطابق لشريعتنا السمحة يحفظ حق كل من الأم والأب بما يتفق مع مصلحة الصغير ويتيح لكل منهما الحق في تربيته وتنشئته والقيام على أمره بما يسر له أسوة بقول الله سبحانه تعالي: (وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الإسراء: 24).

 

ما بعد الطلاق - 2

 

وهناك عدة نقاط تمثل عوارا فادحا في القانون الحالي ونطالب بتغيرها حتى يزول ذلك الصراع الأبدي بين الأم والأب وتتحقق المصلحة الفضلي للطفل:

  • الرؤية:

    إذا ما نظرنا إلى قانون الأحوال الشخصية الحالي فنجد أن مادة الرؤية الموجودة به لا تعطي الحق للوالد الوقت الكافي حتى لمعرفة ابنه، فهي تقتصر على ثلاث ساعات فقط كل أسبوع في مكان عام، ولا تسمح له أن يستضيفه في بيته الذي هو في الأساس بيت الطفل حيث أهله وعصبه.
    إن هذه الساعات القليلة وفي مكان عام لا تتيح للأب الاطلاع على أحوال ابنه أو رعايته والاهتمام بأمره ولا يمكن أن تمد حبل الوصل بين الطفل وأبيه أو تشعره بحبه وعطفه، ولا تمكن الأب من القيام على تربية ابنه أو تولي تقويمه

ومن عوار هذا القانون عدم السماح لأهل الأب برؤية الصغير علي إطلاقهم بالرغم من أنه امتداد لهم ويحمل اسمهم – مما يعد قطعا لصلة الأرحام التي لعنها الله في كتابه العزيز إذ قال سبحانه: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ) (محمد : 22 – 23).

كما نهانا النبي صلي الله عليه وسلم من قطع الأرحام في أكثر من حديث واعتبرها من الكبائر إذ قال: (الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله).

وفي حديث آخر (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه).

وقال عليه الصلاة والسلام: (قاطع الرحم لا يدخل الجنة).

وهكذا توضح لنا الآية الكريمة تلك الأحاديث الشريفة عوار تلك المادة المسماة بالرؤية في قانون الأحوال الشخصية الحالي والتي لا تتفق مع الشريعة السمحة أو قيمنا الأصيلة.

ولذا نحن نطالب بإلغائها واستبدالها بالاستضافة يومان في الأسبوع وأن تقسم الإجازات والأعياد بالتساوي بين الأم والأب

  • سن الحضانة:

    تكون الحضانة في السنين الأولي من عمر الطفل حق أصيل للأم لاحتياجه لحنانها ورعايتها، فقد يسرها الله لهذه المرحلة التمهيدية من حياة الطفل..
    وللأب دوره الهام في هذه المرحلة إذ يتمثل في الإشباع النفسي للطفل من حيث الحب والشعور بالأمن والأمان، وحينما يشب الابن ويبدأ في الادراك يأتي دور الأب، فالولد في حاجة للتربية والتدريب علي شئون الحياة وخشونة الرجال..
    وعند الدخول في مرحلة المراهقة يصبح في حالة من التيه وتختلط عليه الأمور ويحتاج إلى التوجيه والإرشاد وأحيانا للشدة عندما يتطلب الأمر ذلك، وهكذا يكون الأب هو الأقدر علي القيام بهذا الدور، كما أنه له دوره الهام للبنت أيضا، خاصة في مرحلة المراهقة لصد أي انحرافات قد تتعرض لها.
    أما القانون الحالي فهو يبقي الولد في حضانة أمه حتى 15 سنة ثم يخير والبنت إلى أن تتزوج فهي في حضانة أمها، وهكذا نري عدم الاستضافة مع ارتفاع سن الحضانة يحرم الأب من رعاية أبنائه تماما وينحصر دوره بفعل القانون في الإنفاق فقط..
    فإبعاد الأب عن حياة أبنائه قد يصيبهم باضطرابات نفسية شديدة مثل الحدية والاكتئاب وعدم الإحساس بالأمان ويعرضهم لانحرافات مختلفة سواء أكانت جنسية أو إجرامية أو تعاطي للمخدرات كما أن طول بقاء الولد مع أمه قد يجعله يتوحد مع صفاتها الأنثوية دون تعلم خشونة الرجال

وعلى ما سبق نرى أن للأب دوره الهام حتى في السنين الأولي من عمر الطفل وتزداد أهميته في المراحل اللاحقة لحماية الأولاد وتقويمهم إذا ما تعرضوا لأي انحرافات ونحن نطالب بتخفيض سن الحضانة إلي 7 سنوات للولد و9 سنوات للبنت، على أن تكون الرعاية والتربية مشاركة بين الوالدين

  • ترتيب الحضانة:

    الطفل نتاج أم وأب فقط فهما الأحق به والأقدر على فهمه وتربيته وللأب دوره الهام لتولي أمر أبنائه وتربيتهم وتقويمهم وحمايتهم من أي انحرافات قد ينساقون إليها فلا الجدة أو غيرها بقادر على القيام بذلك الدور، وابتعاده عنهم قد يعرضهم للضياع، والقانون الحالي أعطى الجدة للأم المرتبة الثانية في الحضانة في حالة زواج الأم أو وفاتها أو حين تعرضها لأي مانع يسقط عنها الحضانة بينما يحتل الأب مكانا متأخرا من ترتيب الحضانة، قد لا يصل إليها أبدا، وهي حالة ليس لها أي سند شرعي، وتكمن المشكلة الأساسية في الأطراف نفسها، فكثير من الجدات لا تناسبها الحضانة لتخطيها السن الملائم لرعاية الصغار أو لسوء حالتها الصحية وغالبا ما تكون مطالبتها بالحضانة تنفيذا لحقد أو ضغينة أو سعيا لتحقيق انتصار علي الأب وليس بقصد تحقيق مصلحة المحضون، ومع ذلك تتمسك بالحضانة محصنة بالقانون وبأحقيتها فيها متعللة بتقدمها علي الأب في الترتيب مما قد يتعارض مع مصلحة الصغير

ولهذا نطالب بتقديم ترتيب الحضانة الأب علي أن يلي الأم مباشرة وذلك لمصلحة الصغير وتنشئته تنشئة سليمة

  • الولاية التعليمية:

    أعطها قانون الأحوال الشخصية الحالي للأم على الرغم من أن الله كلف الرجل – دون المرأة – بالإنفاق كما كلفه بحماية أسرته وأهله ووطنه وهو بذلك مقدم علي المرأة بالقوامة وله حق الولاية على أهل بيته وأبنائه فهو الولي الطبيعي علي النفس والمال لأولاده وبحسب القانون الحالي أنه في حال انتقال الولاية إلى من يسبقه في الحضانة تنتقل معها الولاية التعليمية مما لا تستقيم معه الأمور وكثير من الأباء لا يعلمون عن ظروف ابناءهم الدراسية شيئا أو إلى أي مدرسة ينتسبون وذلك لتعنت بعض الأمهات وإصرارهن علي إخفاء ذلك، كيدا في آبائهم،

ولذا يجب أن تعود الولاية التعليمية إلي الأب كجزء من ولايته على أبنائه وكحق له في مباشرة أحوالهم الدراسية.

 

ما بعد الطلاق - 2

 

وللنهوض بالأسرة المصرية وإصلاح أمرها يجب مراعاة عدة نقاط:

  • إعادة النظر في كافة الاتفاقيات الدولية ورفض كل ما يخالف الشريعة الإسلامية ولا يتوافق مع قيمنا المصرية الأصيلة وتقاليدنا الشرقية وثقافة شعبنا، فلم يكن أبدا هدف تلك الاتفاقيات الخير لمجتمعنا – لأنها تحمل بين طياتها من معاول الهدم أكثر مما تبنى- وإنما تسعي إلي محو هويتنا وتشويه قيمنا وزعزعة معتقداتنا بما تنطوي عليه من قيم غربية علينا هي بمثابة سموم يراد بها القضاء علينا ثم للشعوب الحق في احترام ديانتها وتقاليدها وثقافتها، ومعتقداتها ونحن كشعب له سيادته نرفض كل ما يخالف عقيدتنا ومبادئنا، فالحلال ما أحله الله، لا ما تحله الأعراف الجاهلية القديمة والحديثة، وما حرمه الشرع لا تحله المعاهدات الدولية التي تهدف إلى القضاء علي الإسلام وتدمير الأمة الإسلامية
  • مراجعة القوانين الشخصية خاصة في قضايا الأسرة لتكون مطابقة للشريعة الإسلامية ومتمشية مع قيم شعبنا الأصيلة – مع الاحتفاظ للأخوة المسيحين بحقهم في خصوصية أحوالهم الشخصية – فلا يوجد نظام احترم الإنسان كما احترمه الإسلام ذلك أنها شريعة الله تعالي التي كرمت الإنسان بنوعيه الذكور والإناث، ولأنها شريعة الذي خلق الذكر والأنثى وجعل لكل واحد منهما دورا في المجتمع يكمل دور الآخر وحث على حفظ دم ومال وكرامة كل منهما.
  • يجب على المؤسسات الدينية أن تقوم بدورها في توعية المجتمع بالشرائع السماوية وضرورة تطابقها مع القوانين والابتعاد عن كل ما يخالفها من معاهدات تعمل على هدم الأسرة وتفتيتها وبكيفية إنشاء أسرة قوية متماسكة كما نصت عليها الأديان
  • إدخال مناهج لطلاب المدارس لتوعيتهم بالحياة الأسرية وحقوق وواجبات كل طرف فيها وتنشئتهم على القيم الأخلاقية والمثل العليا، فإن القضاء على الأخلاق والمثل العليا يسهل تدمير المجتمعات والأنظمة والدول
  • دعوة المتخصصين في مختلف مجال العلم (الاجتماع – تربية وسلوك- أطباء نفسيين – رجال دين وقانون – مؤسسات تعليمية) إلى النهوض بالأسرة المصرية، كل حسب تخصصه والاستفادة من المراكز البحثية والعلمية وعمل دراسات دورية في رصد التغييرات الاجتماعية
  • وضع ضوابط حاسمة لتطبيق الخلع حتى لا يكون وسيلة هينة في هدم الأسرة وتفكيكها
  • ضبط الإعلام بمنع البرامج والمسلسلات التي تشجع على هدم الأسرة المصرية بالدعوة إلى الطلاق والنشوز، ومحاسبة كل من يخرج عن حدود الأدب في الحديث، وأن يدعي للحديث المتخصصين فقط، كل في مجاله
  • حل المجلس القومي للمرأة والمنظمات النسوية العنصرية التي تعمل على هوى شريحة معينة من المجتمع، واستبدالها بمجلس قومي للأسرة يعتنى بشئون الأسرة بأكملها كوحدة واحدة متكاملة لا تقبل القسمة وتوعية كل طرف فيها بدوره ومعرفة ما له من حقوق وما عليه من واجبات.
☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺
الوسوم

ماجدة حندوسة

سيدة مجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.