اخترنا لكالعالم الآخر

كيف تحصّن نفسك من الشيطان ؟

نحن في هذا الكون الواسع ننسي أو نتناسى أننا لسنا وحدنا من يعيش على الأرض!!..

وإنّما حولنا مخلوقات كثيرة لا نراها، وربما لا نشعر بوجودها!!..

ومن هذه المخلوقات الشياطين، ومعروف أنهم يروننا ولا نراهم ويسمعونا ولا نسمعهم:

قال تعالى: {… إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ[27]}.. الأعراف

والشياطين يكرهوننا ويضمرون لنا العدواة والبغضاء ويدبرون لنا المكائد ويزينون لنا الذنوب والمعاصى حتى نخالف منهج الله عز وجل، وهدي رسولنا صلّى الله عليه وسلم..

بل يؤذوننا بالسحر، والحسد، والحقد، والعين، والوسوسة، والإرهاق الفكري والتفريق بيننا وبين من نحب، والاغواء حتى نكون معهم في النار أعاذنا الله وإياكم منها ومن كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة.. اللهم آمين…

ومن كرم الله علينا أنه جل وعلا لم يدعنا أمام الشياطين بلا حصانة وبلا سلاح  بل أعطانا وعلمنا عن طريق نبيه وحبيبه محمد صلّى الله عليه وسلم ما ندفع به أذاهم عنا بل وننال منهم ونقضي عليهم إذا تطلب الأمر وتجاوزوا معنا الحد..

فقد شرع الله سبحانه وتعالي لعباده ما يتقون به شر العين والسحر وغيرهما من الشرور التى يسببها الشيطان قبل وقوعها.. وإليك عددًا من وسائل الوقاية منها بإذن الله:

  • المحافظة علي جميع الفرائض والواجبات والابتعاد عن جميع المحرمات والتوبة من جميع السيئات..

  • التحصين بالقرآن الكريم..

في القرآن والأدعية المأثورة والأذكار الخاصة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم شفاء لما في الصدور.

نقرأ جميعاً قول الله تعالى: }قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور[57 ]}.. يونس

وقوله جل شأنه: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين[82]}.. الإسراء .

فيسن للعبد المؤمن أن يكون له ورداً يومياً من القرآن والذكر وإن قل لكن بالتدبر والتفكر يجد به الجسد راحته وتصل به الروح عنان السماء ،ومن التحصينات القرآنية..

  • قراءة آخر آيتين من سورة البقرة:

﴿آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 285، 286].

قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه)؛ رواه البخاري.

  • قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين:

    فعن عبد الله بن خبيب – رضي الله عنه – قال: خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة نطلب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يصلي لنا، قال: فأدركته فقال: (قل، فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل، فلم أقل شيئاً، قال: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء).

  • التحصين بالذكر:

عَنْ أَبِي مُوسَى  قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ.

أى أن  الغافل كالميت، والذاكر كالحي وهو الذى يستطيع الدفاع عن نفسه وغيره، كفى بهذا تشجيعًا وترغيبًا في الذكر، وأنه ينبغي للمؤمن أن يكون ذاكرًا لله، ولهذا في حديث عبدالله بن بسر لما قال: يا رسول الله، علمني بابًا أتشبث به؛ فإنَّ شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله، فينبغي للمؤمن أن يكون كثير الذكر حتى يكون بعيدًا عن مشابهة الأموات، فالغافل شبيه الميت، والذاكر شبيه الحي: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ}.. [فاطر:22]

وقال تعالي أيضًا: {فاذكروني أذكركم [152]}.. البقرة

معنى الآية: اذكروني بالطاعة أذكركم  بالحماية وبالثواب والمغفرة، قاله سعيد بن جبير.

وقال أيضا: الذكر طاعة الله، فمن لم يطعه لم يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن.

  • قول (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم):

فعن عثمان – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله  – صلى الله عليه وسلم -: ((ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء).

  • التحصين قبل النوم:

تتوضأ قبل النوم ، وتقرأ أية الكرسي وتذكر الله تعالى حتى يدركك النعاس فقد صح إن الشيطان قال لأبي هريرة: (من قرأ أية الكرسي قبل النوم لا يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه الشيطان حتى يصبح) وأقره النبي صلى الله علبه وسلم على ذلك فقال (صدقك وهو كذوب ).. (رواه البخاري).

  • التحصن بقيام الليل:

من أراد أن يحصن نفسه من السحر فليقم شيئا من الليل، ولا يهمل في ذلك لأن الإهمال في قيام الليل يسلط الشيطان على الإنسان، وإذا تسلط عليك الشيطان كنت أرضا خصبة لتأثير السحر فيك.

  • التحصن بتمر العجوة:

للوقاية من السحر يُوصى بأكل سبع تمرات من العجوة في صباح كل يوم كما ثبت في حديث عامر عن أبيه – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره سم و لا سحر ذلك اليوم إلى الليل).. ( رواه البخاري ).

  • التحصن ضد الهموم والأحزان:

قل: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال»

أما إذا حرم العبد نفسه من ذكر ربه، وابتعد عن منهج إلهه، فقال الله تعالى في كتابه: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ[36]}.. الزخرف

هذا ما تيسر ذكره ونسأل الله أن ينفع به وصلي الله علي نبينا محمد، قال صلي الله عليه وسلم (احفظ الله يحفظك).. رواه الترمذي.

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

الشيخ مصطفى علي

واعظ وخطيب مفسِّر للرؤى والأحلام معالج بالقرآن والرقية الشرعية وكاتب مقالات دينية بعدد من الصحف المصرية والعربية.
الشيخ مصطفى علي
الوسوم

الشيخ مصطفى علي

واعظ وخطيب مفسِّر للرؤى والأحلام معالج بالقرآن والرقية الشرعية وكاتب مقالات دينية بعدد من الصحف المصرية والعربية.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.