أحوال مصرمساحة للاختلاف

سد النهضة ما بين سندان الدول ومطرقة الجيش المصري

تفرض أزمة سد النهضة نفسها علي أجندة الأولويات المصرية منذ سنوات وحتي الآن والتي ما زالت تتأزم بعد تراجع الجانب الأثيوبي عن الاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقاً والتي ضمّنت تعهّدًا إثيوبيا بعدم المَساس بحصة مِصر من المياه، ورفض الجانب الاثيوبي مقترحات مِصريّة تدعو إلى مِلء بحيرة سد النهضة في غضون سبع سنوات وليس ثلاث سنوات.

كذلك رفضت أثيوبيا مناقشة قواعد تشغيل سد النهضة، وأصرت على قصر التفاوض على مرحلة الملء وقواعد التشغيل أثناء مرحلة الملء، بما يخالف المادة الخامسة من نص اتفاق اعلان المبادئ الموقع في 23 مارس 2015، الأمر الذي يتعارض مع الأعراف المتبعة دوليًا للتعاون في بناء وإدارة السدود على الأنهار المشتركة معتبره ذلك جزءا من سيادة دولة أثيوبيا علي أراضيها.

وتبلغ حصة مِصر من مِياه النيل حواليّ 55.5 مليار متر مكعّب سنويًّا، في مُقابل 18 مِليار متر مكعّب للسودان، دولة المصب الأُخرى، من مجموع 84 مليار متر مكعّب هي مجموع حجم تدفّق مياه نهر النيل سنويًّا (150 مليار متر مكعّب أخرى تتبخّر بفِعل الحرارة سنويًّا  وذلك وفقاً للإتفاقية التي قامت بها مصر  مع السودان عام ١٩٥٩، ومن هذا المنطلق فمصر تُريد أن لا تتأثّر حصّتها من جراء مِلء خزان سد النهضة تجنبا لأي أضرار أو حتى مجاعات وانخفاض إنتاج الكهرباء في السّد العالي.

وبموجب الاتفاقية ١٩٢٩ التي تضمن حقوق مصر التاريخية التي وقعتها انجلترا مع الحكومة المصرية بشأن تقاسم مياه النيل بصفتها دولة احتلال عن ثلاث دول (تنزانيا – كينيا – يوغندا) تأخذ مصر حق الفيتو (الاعتراض) على أي سد يقام على نهر النيل إذا أضر بحصتها المائي.

وسعي وزراء الري بالدول المتنازعة خلال الاجتماع الثلاثي بين مصر وإثيوبيا والسودان في 4 أكتوبر 2019،  للتوصل إلى حل مُرض لجميع الأطراف، ولكن يبدو أن إصرار الجانب الإثيوبي على موقفه سيُؤدي إلى أحد احتمالين، إما لُجوء مصر إلى التحكيم الدولي، أو اللجوء إلى الخيار العسكري إذا تعذر الأول، أي التدويل أو الخيار العسكري.

 

أزمة سد النهضة

 

أزمة سد النهضة

وفقا للإتفاقات المبدئية بين الدول المتنازعة فأن مصر يحق لها اللجوء إلى طرف وسيط للتدخل في حل الأزمة، وفي حال لجوء مصر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومجلس الأمن  فقد أصدرت تصريحات من شأنها الأضرار بمصلحة مصر خاصة أن إسرائيل تدعم  بناء السد من حيث القروض والخبرات الهندسية ، ولم تصدر موقف واقف تجاه القضية التي تتعلق بأمن ومستقبل مصر.

ومن جراء المواقف المعادية من بعض الدول العربية تجاه حكومة مصر الحالية  دفع بعضهم لتبني الموقف الأثيوبي من منطلق النّكاية والمناكفة، وذلك الموقف يؤخذ علي الدول العربية خاصة أن أثاره السلبية ستضر بمصلحة كل مصري وكذلك الأجيال القادمة.

وبناءً علي ما تم ذكره من احتدام الخلاف بين الجانبين المصري والأثيوبي فأن المفاوضات هتتخذ مسارين محتملين.

ويتطرق  المسار الأول إلى تدويل الأزمة دوليًا وإمكانية إدخال العديد من القوى الإقليمية والدولية التي يمكنها التأثير في مجريات التفاوض، خاصة وأن الرئيس المصري تعرض لهذا الأمر بصورة كبيرة خلال الجمعية العامة 74 للأمم المتحدة، واصباغ التفاوض بصيغة دولية وتوظيف هذه الجهود للوصول إلى صيغة تدعم جهود مصر الدبلوماسية لحل الأزمة، من خلال مجلس الأمن..

وكذا يتطرق المسار الثاني في الحل العسكري وذلك في حال إصرار الجانب الإثيوبي على تهديد أمن مصر المائي، فمصر تمتلك القدرات العسكرية والاستخباراتية المتطورة، وأن عدم احترام حقوق مصر في الحفاظ على أمنها خاصة ما تم الاتفاق عليه في مارس 2015، ومخالفة الاتفاقات سيؤدي إلى ظهور مبدأ حق الدفاع عن النفس

ولذلك فأن الموقف المِصري المُتعلّق بسد النهضة يجب أن يحظى بدعم كُل الحُكومات العربيّة دون تردّد أو استثناء، بغضّ النّظر عن مواقفها تُجاه حُكم الرئيس السيسي وسِياساته.

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

الدكتورة نهلة المحروقي

رئيس مؤسسة دلتا مصر للتنمية والتدريب، وباحث إعلامي متخصص في السياسية الخارجية
الدكتورة نهلة المحروقي
الوسوم

الدكتورة نهلة المحروقي

رئيس مؤسسة دلتا مصر للتنمية والتدريب، وباحث إعلامي متخصص في السياسية الخارجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.