الثقافة والفنون

الوهم المُشاع

منذُ أن أبحرتُ في دنيا التياعي
وأعاصيرُ الأسى تثني شراعي

أكبحُ الأمواجَ ، والأمواجُ كم
تشتهي كَبحي وكم تهوى صراعي

كُلَّما صارعتُ أمواجَ الأسى
لم يَهُن عزمي ولم يضعف ذراعي

لم يزل مُستفحِلاً في وجهها
كاندفاعِ الموجِ تيَّارُ اندفاعي

تهتُ في دنيا الأماني باحثاً
عن وجودي ، مُثبِتاً فيها ضياعي

آه من “لولا” ولولا ليتها
لم تكُن حرفَ امتناعٍ لامتناعِ

لم أكن مُتَّبِعاً دِينَ الهوى
بل ولا كان الهوى يرضى اتِّباعي

أريَحيُّ الطبعِ بالمعنى الذي
كُلُّ روحانيَّةٍ تُشقي طباعي

* * *

أين هذا الليلُ منِّي؟ رُبَّما
في ضلوعي ينطوي…حسبَ اتِّساعي

أنا في وادٍ من الوهمِ الذي
تستوي الأطيارُ فيهِ والأفاعي

تستوي الأحلامُ والأشباحُ في
ظلِّهِ ، والشاةُ تبدو كالسباعِ

ضقتُ ذرعاً بالضحى.. أو ضاق بي
كلُّ ضوءٍ جائعٍ ينوي ابتلاعي

هل أنا ابنُ الليل؟!! ما أدرى الخفا
فيشَ ما حَبلُ اتِّصالي وانقطاعي؟

عِشتُ نجماً كلما اشتدَّ الدجى
بالظلامِ امتدَّ في الدنيا شعاعي

شابَ رأسُ الليلِ من أطرافهِ
عازماً عن وجههِ كَشفَ القناعِ

والمدى المحموم تطويهِ الذُّرا
والأسى مُستفحِلٌ في كلِّ قاعِ

* * *

ياربيعَ الوردِ ما ذنبُ الشذا
في ذبولِ الوردِ من قبلِ الفقاعِ؟

كان لي ليلٌ ولي صُبحٌ ولي
موطنٌ فيهِ انشغالي واضطجاعي

فَرَّتِ الأوقاتُ من عمري إلى
عالَمِ (السوطيِّ) و(القاتِ الضِّلاعي)

مِن ظِلالٍ مُستقِرٍّ مَرَّ بي
موكبي نحوَ انخفاضي وارتفاعي

أمتطي من غابةٍ سكرى إلى
غابةٍ سكرى خيالاً غيرَ واعِ

من هنا حتى هنا من ذا سرى
غيرُ وهمي في المحيطِ الاجتماعي؟

كان لي عيشٌ طبيعيٌّ لهُ
نكهةٌ نشوى كتقبيلِ الوداعِ

واقعيٌّ شمُّهُ أو طعمُهُ
مالشيءٍ غيرُهُ في العيشِ داعِ

عشتُهُ نوماً وصحواً قبل أن
يتبنَّى (الرستِلُ) النومَ الصناعي

كلُّ ما حولي أناسٌ عندهم
ضِعفُ ما عندي من الوهمِ المُشاعِ

بين ميلادي وموتي منسِكٌ
عشتُ عمري طائفاً فيهِ وساعي

أيُّ قبرٍ غيرُ فرديٍّ سوى
موطني أضحى لنا القبرَ الجَماعي؟!!

نحنُ كالموتى على الدنيا إذا
لم نكُن ماشيةً من غير راعِ

نتفانى فوق أطباقِ الثرى
مثلما تعثو جرادٌ في المراعي

همُّنا همُّ المواشي ما لنا
همُّ إنسانيَّةٍ غير المتاعِ

كلُّها أرقامُنا سالبةٌ
تنتهي بالضر لا بالإنتفاعِ

يا قوانين الرياضيات هل
(للخوارزمي) هنا بعضُ اقتناعي

أنَّ دون الصفر أعداداً ومن
دونها ما لم يكن في مستطاعي؟

كلما شنَّيتُ حرباً هاجمَتـ
ـني أحاسيسي من الخطِّ الدفاعي

هكذا جاءت بيَ الآلامُ من
كلِّ جرحٍ مثلما البثِّ الإذاعي

لا تراني أعينُ الموتى إذا
جئتُ أو آذانُهم ترضى استماعي

وسيبقى الخيرُ خيراً كالضحى
باسماً لا يرتدي الوجهَ الخداعي

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

فيصل البريهي

فيصل عبدالله البريهي..عضو باتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، ومجلس أُمناء بيت الشعر اليمني، ورابطة الأدب الإسلامي، وعضو مؤسِّس لملتقى الإبداع الأسبوعي بـ(مؤسسة الإبداع للثقافة والأدب والفنون)، ورئيس لجنة جائزة رئيس الجمهورية للشباب (مجال الشعر) بأمانة العاصمة (2003-2011).. ذُكر في معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، وموسوعة أعلام اليمن للدكتور عبدالولي الشميري
فيصل البريهي

Latest posts by فيصل البريهي (see all)

الوسوم

فيصل البريهي

فيصل عبدالله البريهي.. عضو باتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، ومجلس أُمناء بيت الشعر اليمني، ورابطة الأدب الإسلامي، وعضو مؤسِّس لملتقى الإبداع الأسبوعي بـ(مؤسسة الإبداع للثقافة والأدب والفنون)، ورئيس لجنة جائزة رئيس الجمهورية للشباب (مجال الشعر) بأمانة العاصمة (2003-2011).. ذُكر في معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، وموسوعة أعلام اليمن للدكتور عبدالولي الشميري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.