الثقافة والفنون

«فارس سوق النخاسة» رواية جديدة لمجدي محروس

في ثالث تعاون بين الروائي مجدي محروس، ودار غراب للنشر والتوزيع، يطل علينا بروايته الجديدة «فارس سوق النخاسة»، وهو عمل من الأدب الواقعي زاخر بالعديد من الإسقاطات على واقعنا المعاصر..

ومن رواية فارس سوق النخاسة نقرأ تلك الأسطر:

(في تلك اللحظةِ كان “النص” يجلسُ القرفصَاء، وقد أسندَ ظهرَه لجدارِ المِقهى على مَقرُبَةٍ من البابِ الخارجي، وقد قبضَ بكلتا يديه على كوبِ الشاي الساخن، وعيناه تتابعان تارةً الشارعَ الواسعَ الذي تقعُ المِقهى على ناصيته، وتارةً أخرى محطةَ الأتوبيسِ المُجَاورةِ للمِقهى ..

وفجأةً .. تدبُّ الحياةُ في عينيه الحائرتين، وهما تطالعان جسدًا قويًا لامرأةٍ مُكتنزةٍ ذاتَ ملابسٍ قصيرةٍ ضيقةٍ، مرَّتْ مِنْ أمامه في طريقِها لمحطةِ الأتوبيس ..

عينا “النص” معلقتان بردفي المرأة اللتين تهتزان في قوة كسَنَامي ناقةٍ تسير ُ بالعرض ، وشفتاه ترتشفان الشايَ الساخنَ على عَجَلٍ ..

تابعَ “الشامي” نظراتِه للمرأةِ وقالَ له ضاحكاً، وهو يمسحُ عرقَه بفوطةٍ صفراءَ لا تفارقُ يدَه :

– على مِهلكَ يا ” نص ” .. إنَّها حتماً ستنتظرُ الأتوبيس .

لم يأبه “النص” بكلامِه، ونظرَ للناحية الأخرى، وكأنَّه لم يسمعه، في اللحظةِ التي يدخلُ فيها  الأتوبيسُ المحطة، فتتعلق عيناه بالمرأةِ التي تشرعُ في الصعودِ إليه ..

ينهضُ من مكانِه غيرَ آبهٍ بضحكاتِ “الشامي”، وعيناه معلقتان بالأتوبيس الذي شرعَ في مُغادرةِ المحطةِ، فألقى ما تبقى من كوبِه داخلَ جوفِه قبلَ أن يضعَه فوقَ إحدى المناضدِ التابعةِ للمِقهى، ويهرولُ نحوَ الأتوبيس مُتعلقًا ببابِه الخلفي في اللحظةِ الأخيرة ..

للحظاتٍ ظلَّ “النص” مُعلقاً على بابِ الأتوبيس الذي اكتظَّ عن آخرِه بالبشر، وعيناه تتابعان جسدًا فارعاً لامرأةٍ أخرى تسيرُ الهوينى على الأرضِ، وقد شدَّتْ عباءتها السوداءَ حولَ خِصرِها فراحَ جَسَدُها يتموَّجُ أسفلَ العباءةِ في قوةٍ، وشبابٍ، وحيويةٍ تخطفُ ألبابَ الناظرين، وأسالتْ لُعَابَ “النص” الذي ابتلع ريقه، وهو يشقُّ طريقَه بصعوبةٍ بينَ الأجسادِ المتلاصقة داخلَ الأتوبيس، حتي وصلَ للمرأةِ ذات الجسدِ المُكتنز، واستكانَ جسدُه خلفَها ..

لم تمرْ لحظاتٌ حتى استدارتْ إليه المرأةُ، وهوتْ على وجهه بصفعةٍ هائلة، وهى تصرخُ في وجهه، وبعدَها تلقَّى “النص” صفعتين أو ثلاث مِنْ أصحابِ النصيبِ مِنْ رُكابِ الأتوبيس، ولم يشعرْ إلا وهم يحملون جسدَه، ويرمونه أرضاً خارجَ الأتوبيس معَ الكثير مِنْ السُبابِ، واللعناتِ الغاضبة التي راحت تلاحقه  ..

من فوق أرضيةِ الرصيفِ المُلتهبة، رفعَ “النص”عينيه يتابعُ – في حسرةٍ – الأتوبيسَ الذي انطلقَ مرةً أخرى مواصلا طريقَه، ولكنْ بدونِه هذه المرة، وراحَ يتحسسُ بطرفِ لسانِه شفتيه الجافتين، وهو يلعنُ في أعماقِه المرأةَ، وركابَ الأتوبيسِ، الذين حرموه لحظاتٍ من المتعةِ كانَ في اشتياقٍ إليها ..)

رواية فارس سوق النخاسة للأديب مجدي محروس

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

ياسر حسني

كاتب وصحفي وباحث (مصر)
للتواصل: yasserhossny.net@gmail.com
ياسر حسني
الوسوم

ياسر حسني

كاتب وصحفي وباحث (مصر) للتواصل: yasserhossny.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.