مساحة للاختلاف

مصر التي في خاطري وفي دمي

لم يتجل المولي عز وجل في مكان على وجه الأرض إلا في طور سيناء

عزيزي القارئ الكريم، لقد أكد المصريون بما لا يدع مجالًا للشك أنهم كانوا وما زالوا على قلب رجل واحد ليس من أجل شخص، فالأشخاص زائلون، بل من أجل هدف أسمي وهو أرض الكنانة مصر، والحفاظ على أمنها واستقرارها وجيشها، الذي رد هجمات التتار والصليبيين والكثير من الغزاة المحتلين اللذين أرادوا أن ينالوا من أمن مصر لكن الله أراد بحكمته أن تظل مصر شامخة عزيزة أبية رغم أنف الحاقدين وكيد الكائدين.

ولم لا وقد حبا الله مصر بأشياء كثيرة، فلم يتجل المولي عز وجل في مكان على وجه الأرض إلا في طور سيناء عندما ناجي نبي الله موسى ربه، ونيلها من أنهار الجنة، وأبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، قد مر بمصر في رحلته مع زوجه سارة، وزوجته هاجر من مصر،  ودخلها يعقوب – عليه الصلاة والسلام.

ودخلها الأسباط مراراً وتوفوا ودُفنوا بها.

وسكن مصرَ يوسف – عليه الصلاة والسلام، وموسى وهارون – عليهما الصلاة والسلام- ولدا في مصر وعاشا فيها طويلاً، ويوشع بن نون فتى موسى وكان نبياً -عليه الصلاة والسلام – ولد بمصر، وعاش فيها، وخرج منها مع موسى, عليهما الصلاة والسلام.

وقيل إن أيوب وشعيباً وأرميا دخلوا مصر أيضاً.

ويكفي المصريين شرفاً وفخراً أن خير الأنبياء والمرسلين مطلقاً محمد وإبراهيم – عليهما أفضل الصلوات والتسليم – كان تحتهما مارية وهاجر المصريتان، فأنجبت الأولى إبراهيم عليه السلام، وأنجبت الأخرى إسماعيل – عليه الصلاة والسلام – وهو جد نبينا صلى الله عليه وسلم، فما أحسن هذا وما أعظمه.

وإن يفتخر المصريون بشيء بعد هذا، فحق لهم أن يفخروا بماء زمزم الذي فُجر إكراماً لهاجر وابنها، فللمصريين فضل في ظهور هذا الماء، والشرف موصول لهم ما بقي هذا الماء على وجه الأرض.

ومن المصريات العظيمات أم موسى – عليه الصلاة والسلام.

وآسية امرأة فرعون التي ضربها الله – سبحانه وتعالى – مثلاً في كتابه للمؤمنين وأثنى عليها، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها إحدى كوامل النسوة – رضي الله عنها.

ومن المصريات الجليلات ماشطة فرعون وابنها الذي تكلم في المهد، ولها وله قصة جليلة رائعة.

ومن المصريين مؤمن آل فرعون، وقد شُرف بتخليد صنيعه ودفاعه عن موسى – عليه الصلاة والسلام – والدعوة الإسلامية في كتاب الله تعالى: (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ).. (غافر: 28).

ومن المصريين كذلك الرجل المؤمن الذي حذر موسى – عليه الصلاة والسلام – وورد في قوله تعالى: (وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ).. (القصص: 20).

وقال عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم: «أهل مصر أكرم الأعاجم كلها، وأسمحهم يداً، وأفضلهم عنصراً، وأقربهم رحماً بالعرب عامة وبقريش خاصة».

وقال ابن ظهيرة، رحمه الله تعالى، يمدح أهل مصر، ويعدد مزاياهم: «حسن فهمهم في العلوم الشرعية وغيرها من سائر العلوم، وسرعة تصورهم، واقتدارهم على الفصاحة بطباعهم وعذوبة ألفاظهم ولطافة شمائلهم وحسن وسائلهم أمر محسوس، غير منكور، تشهد لهم بذلك الناس حتى إن كل من عرفهم وخالطهم اكتسب من فصاحتهم، واختلس من لطافتهم، وإن كان أعجمياً قحفاً أو فلاحاً جلفاً».

ثم مدح أصواتهم، فقال: «حسن أصواتهم، وندائهم، وطيب نغماتهم وشجاها، وطول أنفاسهم وعلاها، فمؤذنوهم إليهم الغاية في الطيب، ووعاظهم ومغنوهم إليهم المنتهى في الإجادة والتطريب».

ثم مدح نساءهم، فقال: «نساؤها اللاتي خلقهن الله تعالى للتمتع بهن، وطلب النسل منهن، أرق نساء الدنيا طبعاً وأحلاهن صورة ومنطقاً، وأحسنهن شمائل، وأجملهن ذاتاً».

و قديماً قال الإمام الشافعي، رضي الله تعالى عنه: «من لم يتزوج بمصرية لم يكمل إحصانه».

ثم مدح حسن معاملتهم للغرباء، فقال: «حلاوة لسانهم، ومودتهم للناس ومحبتهم للغرباء، ولين كلامهم لهم، والإحسان إليهم ومساعدتهم لهم على قضاء حوائجهم، ورد ظلاماتهم، ونصرهم على من ظلمهم بحسب استطاعتهم، وقوة عصبيتهم لمن أرادوا وإن كانوا في باطل».

عزيزي القارئ الكريم، ستظل مصر وشعبها في رباط إلي يوم القيامة، بإذن الله العلي القدير، ربما نختلف أو نتفق على أشخاص، لكننا لا نختلف علي مكانة مصر في قلب كل مصري وطني شريف، فالاختلاف من سنن الله عزّ وجل، كما قال في كتابه الكريم:

(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةًۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْۗ).. (هود: 118-119).

حمي الله مصر وشعبها

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

الوسوم

إبراهيم التحيوي

إعلامي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.