مساحة للاختلاف

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى

التنمر المتعمد من الجوار بأهل الضحية هو أول وأهم دافع للقتل من قبل الأهل

في عام 1959 قدم الأديب طه حسين رائعة من  كلاسيكيات السينما العربية عامة و السينما المصرية خاصة، وهو فيلم «دعاء الكروان»، حكاية عن جريمة شرف يقتل فيها الخال الضحية «هنادي»، لأنها وقعت في حب مهندس الري، وبالرغم من أن الفعل ثنائي مشترك بينهم إلا أنه جرياً للعادة وتوقير للسيادة، فإن جميع العقاب وقع علي الفتاة.

فحسب موقع «الشرف» القائم على الوعي بالعنف تمثل المرأة ٩٣٪ من جميع ضحايا جرائم الشرف عالميًا ومتوسط عمر الضحايا هو ٢٣ عام.

ويذكرنا هذا الفيلم وتلك الرواية بالتي ما فتأت معاصرة اليوم ومعايشة وقائعَ مشابهة لها حتي ذلك الحين من جرائم شرف وتصفية للضحية (الفتاة)، وهذا ما يعني أن المجتمع ما زال يري في المرأة رمزاً لشرف العائلة.

ويعد العنف تجاه المرأة في المجتمعات العربية والعشائرية من أشد أشكال انتهاك حقوق المرأة الجسدية، وعدم الأمان علي جسدها من التحرش والاغتصاب والقتل تحت مسمي غسل العار  والتي أحيانا ما يتم الاعتداء عليها وتعذيبها حتي القتل لشكوك دون وجود أدلة حقيقية وكثيراً ما تأخذ النزاعات العائلية منحي عنيفاً ينتهي بجرائم تعذيب وقتل جائر للسيدات.

وعلي صعيد متصل، فإن التنمر المتعمد من الجوار بأهل الضحية هو أول وأهم دافع للقتل من قبل الأهل، حيث أن المجتمع يتنمر بذويهم بشكل يزيد من الدخول في إطار العادات والتقاليد التي رسمها المجتمع وسن قوانينه  العرفية الخاصة به وما هو أدعي ببعض المجتمعات التي تحدد حجم الأذى للضحية بناء علي نوع الجريمة والتي جميعها تتعلق بالشرف في مستوياته المختلفة علي حد السياق المجتمعي بالدول العربية المختلفة والتي أطلقت عن جرائم العنف بها مسميات مختلف مثل الهند، التي يموت فيها أكثر من 5000 فتاة تحت اسم «جرائم المهر»، وفي أمريكا الجنوبية يتم هذا تحت اسم «جرائم العاطفة»، ولها أفكار مماثلة من حيث إن النساء يُقتلن على أيدي أفراد الأسرة الذكور، ويُنظر إلى مبررات هذه الجرائم على أنها مبرر وذلك بهدف القبول المجتمعي.

«لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى … حتى يراق على جوانبه الدم»

ومن منطلق قصيدة المتنبي يتخذ الذكور بالمجتمعات العربية الدوافع التي تذهب بهم لقتل النساء في أبشع صور للقتل.

وننطلق من هنا إلي تساؤل: هل السبب في انتشار جرائم الشرف، هو الأحكام القضائية المخففة أم العادات والتقاليد والتنمر المجتمعي؟

في سياق متصل فإن المادة 237 من قانون العقوبات تنص على: «من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزنى بها يعاقب بالحبس بدلا من العقوبات المقررة في المادتين 234 و236»، موضحًا أي أن الزوج إذا ضبط زوجته مع عشيقها يستفيد من التخفيف في العقوبة، حيث قد تصل عقوبة المتهم في جريمة شرف إلى الحبس من سنة إلى 3 سنوات، وتعد هذه المادة هي الوحيدة التي تنص على عقوبة مخففة في جرائم القتل.

 

جريمة شرف

وبالبحث عن حلول لجرائم الشرف فكان سن القوانين المناسبة التي تردع جرائم الشرف وتحافظ علي كرامة المرأة ولا فرق بين المرأة والرجل في الشرف والحقوق والواجبات.

والتوعية في الاعلام والمؤسسات الحكومية والمساجد وتجديد الخطاب الديني بشكل كبير لأن الشعوب العربية تتأثر بالدِّين وكذلك الثورة الفكرية ضد رجال الدين الذين يقدمون الفتاوى التي تدعو للقتل والظلم للآخر تغير المفاهيم البالية عند الأجيال القادمة والتربية الصحيحة علي الوعي وعدم الظلم.

الخطأ الواقع علي المرأة والرجل حدا سواء تطبيق الحدود التي شرعها الله كالإعدام شنقا لأي شخص يقتل عمدًا تحت مسمى الشرف والأحكام المشددة العادلة خاصة أن الكتب السماوية لم تذكر كلمة شرف وعرض وعانس أو ناقصات عقل ودين وغيرها الكثير.

كل هذا من مكرهم بالبنية المجتمعية للمجتمع هي من تدفع المرتكب لإرتكاب مثل هذه الجرائم.

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

الدكتورة نهلة المحروقي

رئيس مؤسسة دلتا مصر للتنمية والتدريب، وباحث إعلامي متخصص في السياسية الخارجية
الدكتورة نهلة المحروقي
الوسوم

الدكتورة نهلة المحروقي

رئيس مؤسسة دلتا مصر للتنمية والتدريب، وباحث إعلامي متخصص في السياسية الخارجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.