التنمية البشريةمنوعات

اسم المرأة عورة: قضية الهوية في مجتمعاتنا العربية

هكذا تعامل هوية المرأة العربية برغم التقدم والانفتاح الفكري العالمي

 

اسم المرأة عورة هكذا تعامل هوية المرأة العربية برغم التقدم والانفتاح الفكري الذي وصلت اليه المجتمعات العالمية.

لازالت امرأة القرن الواحد والعشرين التي كرمتها الرسالات السماوية جارية في مجتماعاتنا العربية تعاني من الأفكار الرجعية .

وكأن الاسلام لم يهبط من السموات العلا الى الأرض ليعيد لها حقها المغتصب ويهديها الكرامة و العزة التي هي جديرة بهما

تصورات و معتقدات بالية قديمة حجرت عقولنا نساء و رجال على حد سواء .

أتعجب حين أقرأ في القرآن الكريم إذ يذكر رب العزة تبارك وتعالى اسم مريم جلياً واضحا بلا مواربة.

انه العجب أن تجد كتب السماوية  وكتب السيرة النبوية والتاريخ مذكور فيها أسماء زوجات نبينا “محمد” وبناته صلى الله عليه وسلم  وغيرهن.

زوجة وأم فلان:

إن مجتماعتنا تتمسك بعاداتنا ومعتقداتنا البالية حين تتزوج المرأة يتحول اسمها الي عورة.

فيقال زوجة فلان دون ذكر اسمها ، وحين تنجب ينتقل رق اسمها من زوجة فلان الى أم فلان أو فلانة .

وياويلة تلك المرأة التي تكون أما لفلانة وكأن كنيتها هذه ما وجدت إلا لتعاير بما أنجبت من بنات .

ويا عز ومجد تلك التي وهبها الله الولد فتحمل اللقب الملكي بكنية أم الولد وكأنها صاحبة الفضل فيما أتت به الي الدنيا.

فيكون إكراما لها أن تكني باسم ولدها، و هكذا تتباهي النساء برق أسمائهن .

فكر مسجون

ومن عجب العجاب أيضا في مجتمعنا العربي أن يجاهر الرجل باسم ابنته ولا يجد غضاضة أو حرج في ذلك.

لكن حين يتحدث عن زوجته يسارع باخفاء اسمها تحت عباءة أم فلان أو فلانة أو يدعوها “المدام ” وهكذا يناديها الناس “مدام فلان ” أو “أم فلان أو فلانة “.

حتى الابن أو الابنة يتشربون عادات مجتمعهم فاذا ذكر اسم الأم قامت قيامة الدنيا و انطلقت صفارة انذار لايجوز.

لماذا؟

فيعتذر المجتمع المدعي التدين والقيم قائلاً:

لأن اسم المرأة عورة في المجتمعات العربية

ولأنه هكذا يكون الاحترام.

وكأن لا سبيل الى الاحترام الا باخفاء اسمها عن آذان البشر .

وحتى في الموت نفس التعنت والاذلال فتدخلها الي القبر بنفس الطريقة .

فتسمع الأبواق تدوي : “توفيت الى رحمة الله زوجة فلان وأم فلان و حماة فلان “.

لتدفن في قبرها كما دفن اسمها يوم زواجها .

سؤال يحيرني:

من أين لكم بهذه الأفكار الغريبة ، في أي شرع وإلي آية قرآنية أو حديث نبوي شريف استندتم اليه في فعلكم هذا.

من أين جئتم بما يحلل لكم ما تقترفونه من جرائم في حق من حقوق المرأة كل يوم .

قد يتعجب البعض نساء ورجال من مقالي هذا ، بل ربما يرموني بالتفاهة، نعم نساء فالأغكار تشربوها بلا منطق.

فالأمر بالنسبة لهم لا يمثل مشكلة كبرى ولا كارثة تستدعي غضبي أو غضب أي امرأة على حد زعمهم.

ولنستوضح الموقف بقصة صغيرة:

في احدي المقابلات الشخصية للتوظيف قدم مدير ادارة الموارد البشرية الي أحد المتقدمين لشغل الوظيفة المعلن عنها كوبا من الماء.

ثم قال له :”أريدك أن تغوص بالكامل في هذا الكوب”.

صمت الشاب لحظات مفكراً.

ثم أخرج بطاقته الشخصية و أغرقها في الكوب.

فسأله قال مدير الموارد البشرية وقال له لما فعلت ذلك.

قال الشاب هذه البطاقة تحمل اسمي وتمثل هويتي بها لذلك فهي تمثلني .

اسم المرأة هويتها:

إن اسمك أيتها المرأة هو أنت هوهويتك  وكيانك ووجودك بدونه لست موجودة.

لكل امرأة لا تفرحي بعرض زائل فالكنية لا تكون شرفا إذا كان الهدف من ورائها خبيث.

لا تظني أنه من الاحترام اخفاء اسمك وكأنه ذنبا اقترفتيه.

لاتقبلي أن تكوني أحد عرائس الماريونت يحركها المجتمع بخيوط أفكاره البالية.

اسم المأة عورة

حين أشرق الاسلام بنوره على أرض البشرية حرم على البشر نسب اسم المرأة الي عائلة زوجها تكريما لها.

فلما تقبلين اذلال ذاتكو الرضوخ لاخفاء وجودك وأنت من كرمك دينك وأهلك وشهاداتك التعليمية والعلمية.

أيكرمكن الله من فوق سبع سموات و تأبين الا الذل و المهانة ؟!!!.

لكل رجل عجبت لك !!

كيف تنطق اسم ابنتك دون حرج ثم تتحرج من نطق اسم زوجتك أو أمك ؟!!!.

و هل من التكريم لأمك ألا ترى لها قدرا إلا بسبب اسمك كأنها ما وجدت في الحياة إلا ظلاً لك ؟!

لتبقي طوال حياتها ومماتها تبحث عن التقدير فلا تجده .

تذكرة ..

يوم القيامة ستنادىك الملائكة على رؤوس الأشهاد باسم أمك الذي تحرجت منه طوال عمرك في الدنيا .

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺
الوسوم

نيفان مصطفى

‏استشاري بناء القدرات والبناء المؤسسي لمنظمات المجتمع المدني‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.