الثقافة والفنون

كيف نقرأ القصيدة؟!

«شريف المصري» شاعر شاب وأكاديمى ويستحق تسليط الضوء على أعماله

هل يحتاج الشعر الى قراءة خاصة ، او ماهى خطوات دخول العالم السحرى لديوان ملئ بقصائد متنوعة الالوان والظلال والتراكيب ، قصائد وابيات اجادت فى استخدام علبة الميك اب المزدحمة بالسحر والخيال والحياة والمتعة، التذوق الفنى كما يقول كروتشة فى فلسفة الفن هو عبارة عن حدس غنائي ، والحدس هو الصورة الاولى للمعرفة ، وهو الادراك الخالى من ثمة عنصر منطقى ، يقرأ الشعر بالحدس لا بالمنطق، المنطق مجاله العلم ،  لايجوز  محاكمة الشعر بقوانين مجلس النواب ، ولا بميثاق الامم المتحدة، ولا بالقواعد الدستورية والفوق دستورية ،  الشعر مخلوق بسيط مثل الورود والعصافير وموج البحر والمطر والسحاب يكفى ان تستمتع به ولا تضعه فى قفص المحاكمات النقدية ، الشعر يكره القضاة ، ويكره سلطة الاتهام ، يكره منطوق الاحكام ، ولكنه يرحب بالتفسير والاستجلاء والوقوف المتأمل فى محراب النص .

يقول الشاعر شريف المصرى Sherif Al-Masry فى مقدمة ديوانه الاخير بعنوان “تابوت” احيانا تسطع نجوم قد لا يدركها المرء بشكل يناسب لمعانها .

لقد اعتاد النقاد على الاحتفاء بمن حصلوا على جوائز كبيرة فى الشعر ، ولم يوجهوا اهتمامهم لأكتشاف وتقديم الشعراء الشبان .

شريف المصرى شاعر شاب واكاديمى ويستحق تسليط الضوء على اعماله الشعرية، فمهمة النقد لا تقف عند من تسلقوا قمة الجبل ولكن الاولى ان  يرافق النقد رحلة الشاعر وهو يحفر صخور الجبل ويصعد خطوة بعد خطوة نازفا العرق وهو يكتب حروف قصيدته بدم يسيل من حبل الوريد .

يقول المصرى فى قصيدة بعنوان قهوة:

عندما اقتربت

انسكبت منها القهوة

فانسكبت معها شهوتى

ادركت وقتها سر عشقى للقهوة

وان مزاج العالم

ينبع من خجل قهوتها !

..علمونى منذ الصغر

الاانظر لامرأة عارية،

وان الخجل زينة المرأة

..ووجدت فيها العرى والخجل

فلا عدت اثق بكل ماتعلمته قبلها

صرت انسج اخلاقا جديدة

تليق بها فقط.

 

الشاعر شريف المصري
الشاعر شريف المصري

 

كل حب يصنع قوانينه الخاصة به ، يسن تشريعاته ، يتمتع بالسيادة الكاملة غير المنقوصة ، الحب يشكك فى العلم الذى تم تحصيله قبل ذلك ، صرت انسج اخلاقا جديدة تليق بها فقط ، اخلاقا تتناسب مع قصة الحب التى ولدت تتمتع بالاستقلال التام ولا تشبهها قصة اخرى ، لذلك فهى جديرة بصنع قوانينها ، واعادة صياغة الاخلاق التى تعارف عليها من قبلنا ، هل نحن مثلهم حتى نتبع ملتهم الاخلاقية ، اليس حبنا حب متفرد ، نسف كل ماقبله من معارف ، ومافتئ ان يخط  اولى كلماته فى كتاب العشق.

يقول فى قصيدة اخرى بعنوان المصعد :

فى المصعد..

كنا نتأرجح داخله بجنون

كان جسدك يشتعل بين يدى

كنا نتلهف احتواءه لنا

كان لقاؤنا المفضل

عندما تنجح سنتيمترات بسيطة..

لبلوغ سعادة اعمار

ويقول فى موضع اخر من ذات القصيدة :

..كنت جريئة

وكنت اجرأ منك.. وقتها

..كنت اتخلص من قيود الشارع،

وتوصيات الدين.

ثم بعد ذلك يذكر حبيبته بحكاية الصبى الذى افسد عليه لهفته ذات مرة ، ثم يذكرها بنظرات حارس العقار، الذى كان على دراية بافعالهما داخل المصعد الذى هو حارس عليه ، واثر راحة العاشقين على ان يؤدى واجبات عمله المعتاد .

الشاعر يضعنا وجها لوجه مع فتوحاته فى عالم العشق والحب ،  يصدمنا بتلك الشحنة الكهربية التى تسكن قصيدته، ولذلك يجب ان نقرأ قصيدته -كما يقول نزار قبانى- فلنقرأ القصيدة كما ننظر الى القمر ، بطفولة ، وعفوية، واستغراق .

فمتى تم انتقال هذا السيل من الالوان والنغم والغريزة والانفعال اليك ، انتهت مهمة الشعر، فهو ليس اكثر من كهربة جميلة تصدم عصبك ، وتنقلك الى واحات مضيئة مزروعة على اجفان السحاب.

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

الدكتور محمد السمادوني

روائي مصري، وعضو اتحاد كتاب مصر، صدر له مجموعة قصصية وروايتين، هما: «تجربة خارج الجسد - وحارة الصوفى»، بالإضافة إلى كتاب بعنوان «احلام سياسية».. حاصل على الدكتوراه في القانون
الدكتور محمد السمادوني

الدكتور محمد السمادوني

روائي مصري، وعضو اتحاد كتاب مصر، صدر له مجموعة قصصية وروايتين، هما: «تجربة خارج الجسد - وحارة الصوفى»، بالإضافة إلى كتاب بعنوان «احلام سياسية».. حاصل على الدكتوراه في القانون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.