ثقافة وفنون

ماتت وهي على قيد الحياة (قصة قصيرة)

أخذتنا ضحكات هستيرية من عفويتها ورغبتها الجامحة فى الذهاب لتنتظر أبي

فرحة عارمة، ناطقة، على وجه أمي العجوز، حيث أخبرتنا أنها سمعت صوت أبى يناديها من مكان قريب، ظلت تردد أريد أن أذهب إلى بيتي، الآن.. لن أنتظر أكثر من ذلك.

رغم هشاشة عظامها كعجوز لكنها تصارع مجلسها على سريرها  كشاب فتى، من أجل أن تتحرك من مكانها غير عابئة بعجزها ، ورغم كسر إضافي بمفصل الحركة بالرجل اليمنى والذى أقعدها تماما عن الوقوف على قدميها.

أبى الذى مات منذ ثمانية عشر عاما ، لا زال يحيرنا بقوة الرباط بينه وبين أمي حتى بعد موته ، ها هي أمي لا تعبأ بتوسلاتنا لها أن تهدأ ، أن تأخذ أدويتها ، أن تنتظر للصباح ، لكنها لا تصدق ما نقوله : أنها فى بيتها وليست فى بيت أخر.

أنا وإخوتي فى وضعية الجلوس على الكنب المجاور لسرير أمي ، تدهشنا تعبيراتها ووجهها المتورد حُمرة وضياء وكأنها فتاة فى مقتبل العمر ستلقى فتى أحلامها ، حاولنا تذكيرها بأن أبى مات ، فسألناها : أين أبى ؟ قالت: هو سيأتي بعد قليل

كررنا السؤال : أين هو ؟

أجابت: فى قلبي

أخذتنا ضحكات هستيرية من عفويتها ورغبتها الجامحة فى الذهاب لتنتظر أبى الذى سيأتيها بعد قليل ؟ .

بين طيات مشاعري متعجبا من حال أمي وأبى رغم موته ، يحيطني صوت مرتفع و ضحك متواصل حينما صرح أحد إخوتي ساخرا : إن زوجته لم تقل له طوال زواجه أنه فى قلبها

يلفني عزف المشهد والكلمات على أوتاري الحزينة ، أن زوجتي ماتت وهى لا تزال على قيد الحياة.

 

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

خالد أبو العيمة

خالد إبراهيم أبو العيمة.. كاتب وأديب مصري
خالد أبو العيمة

Latest posts by خالد أبو العيمة (see all)

خالد أبو العيمة

خالد إبراهيم أبو العيمة.. كاتب وأديب مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق