اقتصاد

ضعف تسويق السياحة العلاجية

ينتشر في مصر ما يقرب من 1356 عينا للمياه الكبريتية والمعدنية موزعة على جميع أنحاء الجمهورية

إن السياحة العلاجية في مصر هي المستقبل لذا تسمى «بترول العصر» ولكن نجد ضعف في تسويق السياحة العلاجية في مصر من ترويج والاعلان عن جودة الخدمة العلاجية في ظل المنافسة العالمية.

ما معنى تسويق السياحة العلاجية؟

هو ما تتطلبه السياحة العلاجية وما تقدمه من خدمات وليس مايطلبه المريض السياحي ولكنها توجه رغبات المريض حسب ما يتوافر من مواقع علاجية والغاية منها تحقيق اعلى الربح بأقل تكلفة في حدود الامكانيات المادية والبشرية بهدف امتاع النفس والجسد.

هذه هي الفكرة العامة من تسويق السياحة العلاجية في الاقتصاد القائم على مبدأ “أقل تكلفة وأعظم ربح”.

وتعتبر السياحة في مصر أحد الموارد المهمة في تنمية الدخل الوطني ولكن حباها الله بالسياحة العلاجية والتحول نحو موارد بديلة و«دائمة» عن الثروة البترولية الناضبة.

فإن السياحة ستكون استثمار بدون مصنع وتدخل موارد الثروة السياحية مباشرة على المواطن وعلى الرغم من الاتفاق على أن هذا الفكر التسويقي لم ينل اهتمامًا كافيًا في مصر نجد ان انفاق السياح العرب وخاصة دول الخليج 27 مليار دولار لعام 2015، وحجم انفاق السياحة العلاجية على مستوى العالم حوالي 100 مليار دولار.

ونجد دولًا ربحت من السياحة العلاجية مليارات الدولارات، وأصبحت في مقدمة دول العالم منها على سبيل المثال وليس الحصر في العالم المتقدم: ألمانيا و بريطانيا وفرنسا، ونظرًا لارتفاع اسعار العلاج في امريكا واوروبا اصبح في المرتبة التالية تأتي الهند دخلها من السياحة العلاجية 20 مليار دولار والصين وتايلاند.

وهناك دول عربية بدأت محاولات جادة في هذا المجال الإمارات العربية المتحدة والمممكة العربية السعودية ولبنان وأصبح دول الجوار مثل الأردن دخلها من السياحة العلاجية 1.2 مليار دولار، مع ظهور دول أخرى ولا سيما بعد ثورات الربيع العربي؛ مثل تركيا دخلها من السياحة العلاجية 2.5 مليار دولار.

 

الهدف

فيما يرى البعض أن مكونات السياحة العلاجية تشمل الجوانب المادية، والتسهيلات، والأفراد، يرى آخرون أنها تتجسد في ثلاثة أبعاد هي:

الجودة المادية :تتعلق بالبيئة المحيطة؛ وذلك بتقديم جودة الخدمة المرتبطة بصورة المكان أو الانطباع الذهني عنها.

الجودة التفاعلية : تمثل نتاج عمليات التفاعل بين العاملين والمرضى.

جودة الخدمة: ما يحكم عليه المرضى أثناء تأدية الخدمة، وتقييم مدى جودة المخرجات بعد تقديم الخدمة؛ ما مؤداه: تكلفة مادية أقل، وجودة طبية أعلى.

 

المفهوم

ان فن تسويق السياحة العلاجية هو فهم آلية التسويق في ظل تعاظم المنافسة التسويقية، وتعدد أنواعها وأشكالها وسلوكياتها لأنها تشكل الأساس لفهم السلوك العلاجي للسياح والتعمق فيما يتطلبه العلاج السياحي، وتكييفه لاختيار موقع جذب معين دون غيره، وفق إدراك السائح الشخصي، والذي لا يخرج سلوكه عن كونه إنسانيًا كالمستهلك الذي يهتم بمجموعة عوامل وضغوط تؤثر عليه؛ كالعوامل البيئية والشخصية والتسويقية التي تجعل عملية التنبؤ، وتفسير السلوك، وكيفية اتخاذ القرار العلاجي في المنشآت الصحية وبخدمة فندقية، أمراً بالغ التعقيد.

إن السائح العلاجى يتميز عن السائح العادى بطول مدة إقامته فى مكان العلاج، وهذه المدة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع وقد تصل إلى خمسة أو ستة أسابيع، وغالبا ما ينصح الأطباء هؤلاء السائحين بالراحة مدة عشر أيام أخرى أو أكثر قبل العودة إلى أعمالهم وهذه المدة الإضافية يقضيها أكثرهم كسائحين عاديين

 

جودة المنشآت

إن تسويق الخدمة الطبية، وجودة الرعاية الصحية في المستشفيات بتطبيق مفهوم الجودة العالمية، يرجع إلى قيام الإدارة العليا بغرس الفكر التسويقي بين العاملين وتدريبهم على تقديم الخدمة برضا تام، مع الإعلان عن وجود تطبيق الجودة البيئية في منشآت السياحة العلاجية ISO 14001)) والحديث عن المميزات الجمالية للمكان،  وروعة المناظر الطبيعية فيه، وقيام العاملين بتقديم خدمة طبية جيدة تتطابق مع النظم العالمية كالحصول على شهادة الاعتماد الدولي (JCI) واعتماد الهيئة الدولية للاعتماد الكندية (CCHSA) والمجلس الاسترالي لمعايير جودة الرعاية الصحية (ACHS) والجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية (ISQua) والجمعية الأوروبية لجودة الرعاية الصحية (ESQH) وتطبيقها في المنشآت الصحية والذي أصبح الأساس في جذب مرضى السياحة العلاجية؛ إذ أصبحت منشآت السياحة العلاجية لا ترى نفسها كبائع لخدمة، بل كجاذب للمرضى والعملاء؛ مما يؤدي إلى زيادة الموارد المالية.

 

تشجيع رجال الاعمال

ان اهتمام رجال الاعمال بتسويق السياحة العلاجية والإعلان عن المميزات التنافسية لتلك السياحة، يعمل على زيادة الموارد المالية وينشط الاقتصاد بشكل عام ويزيد من احتياطي العملات الأجنبية، ويعود بالنفع وبشكل مباشر وسريع على العاملين في مجال السياحة العلاجية في المنشآت الصحية تدر دخلا يؤثر فى زيادة الناتج المحلى لقطاع السياحة، ما يستدعى الاهتمام بها، حيث تمثل السياحة العلاجية نسبة تتراوح من 5% إلى 10% من حركة السياحة العالمية؛ وبالتالي فهي ملاذ المرضى الذين ينشدون العافية، والأصحاء الذين يطلبون الوقاية.

ولو اخذنا مثال بمساهمة الحكومة مع رجال الاعمال في هذا المجال إن تكاتف القطاعين العام والخاص في تطوير السياحة العلاجية سيسهم بشكل كبير في تنمية ونهوض هذا النشاط الاستثماري الهام، مؤكدين أن مصر تتمتع في الوقت الحالي بنمو عال في جميع المجالات مما يتطلب الأمر الاستفادة من هذه الفرصة عبر تفعيل جانب السياحة العلاجية، وأهمية استقطاب الخبرات الدولية واستطلاع التجارب لتطوير هذا القطاع سيعمل على رفع نسبة التشغيل في المستشفيات الخاصة إلى 95 في المئة، مشيرين إلى أن التركيز يجب أن يكون في البداية على المواطن العربي والافريقي الذي يذهب إلى الخارج بهدف العلاج، ثم بحث السبل في كيفية جذب من يرغبون في العلاج بالخارج إلى الداخل.

ونجد في مصر أنه ينتشر بها ما يقرب من 1356 عينا للمياه الكبريتية والمعدنية موزعة على جميع أنحاء محافظات مصر، ويوجد بها مستشفيات متطورة ومعامل تحاليل متقدمة، يمكن استغلالها فى تقديم الخدمة الصحية للسائحين فى إطار برنامج شامل لزيارة المناطق السياحية والإقامة الفندقية للمريض ومرافقيه بالإضافة إلى ضرورة تعريف السائح بإمكانيات الخدمة الصحية فى مصر من استشفاء فى العيون الكبريتية ورمال أسوان والعلاج بالطمى وكذا مشافى الصحة النفسية، بالإضافة إلى زراعة الكبد والغسيل الكلوى وزراعة الكلى والقرنية وعمليات القلب المفتوح وزرع النخاع والعلاجات الاخرى .

إن الإنسان هو هدف التنمية كما أنه وسيلتها، والصحة هي أول متطابات الإنسان وأهم مقومات الحياة؛ لذا تعد الخدمات الصحية أغلى أنواع الخدمات تكلفة؛ حيث يبلغ حجم الإنفاق العالمي على الخدمات الصحية سنويا تريليوني دولار، ويتوقع أن تتزايد بشكل كبير خلال السنوات القادمة وهذه تعد من اسباب ضعف السياحة العلاجية في مصر ولابد من شراكة رجال الاعمال والدولة لدعم السياحة العلاجية وعلى الدولة بسن القوانين لاستقلالية السياحة العلاجية ان تكون غير تابعة لوزارة الصحة عاى ان تكون هيئة مستقلة تابعة الى رئاسة مجلس الوزراء او رئاسة الجمهورية مثال على ذلك ما تم تقدمه في الاردن من اهتمام بالسياحة العلاجية والتي اصبحت تحت اشراف ورئاسة ملك الاردن مباشرة نظرًا لأهميتها وبناء عليه حصدت اكثر من مليار ونصف دولار تقريبًأً وليس لديها الامكانيات الموجودة في مصر والحمد لله الامكانيات البشرية والمادية موجودة بل ينقصنا الادارة في فن تسويق السياحة العلاجية.

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

الدكتور خالد سيد

د. خالد سيد محمد.. خبير ومدرس إدارة ماليات
الدكتور خالد سيد

Latest posts by الدكتور خالد سيد (see all)

الدكتور خالد سيد

د. خالد سيد محمد.. خبير ومدرس إدارة ماليات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.