الثقافة والفنون

وطن النجوم (خواطر)

أنت يا وطني مواطنيك كلمات تتلألأ في الظلام وفي عتمات الحياة وفي الليالي

ومن محاسن الوجود ومن كرامات السجود، بنيت لي مكانا “أتعبد فيه بعيدا” عن ضجيج الأوجاع وأتفرد فيه بحوار مع الذات

هويتي أبجدية وحدودي امتداد لا متناه

اذكرني أيها الجبل بقممك المرتفعة كقصيدة ينظمها شجر دائم الخضرة قوي يتحدى العواصف ونوائب الدهر، وضمني إلى شطآنك أيها الأزرق مثل موجة هادئة تداعب الرمال اللاهبة..

ويا مدينتي الفاضلة دعيني أعب من شوارعك عبق الزهر وأتنشق من شرفات منازلك أزكى العطور..

لا أتواضع أنا في حضرة الجمال، هنا وبكل غرور وطن النجوم.

فوق ترابك انطلقت ومعك نشأت وبك كبرت وترعرعت غير مبالية ببشاعة الهجرة ولا مدركة لقبح اللجوء وضعت نصب عيناي روعتك سحرك وإبداع وضعه الخالق بين حنايا وجداني أترجمه بلغة البيان.

أنت يا وطني مواطنيك كلمات تتلألأ في الظلام وفي عتمات الحياة وفي الليالي.

راحت حواسي إليك كي تطلب اللجوء وتنال شرف البقاء.

تدربت على لغة الحب ونطقت بلغات الشوق والحنين وحملت جواز عبور الى قلوب الناس المحترمين.

تلك صلاتي تنزه سطوري من كلمات الضلالة والغضب وترققها وتفخمها لتكون بيضاء بأجنحة ملائكية.

أنت الذي تقرأ أبجديتي لا تسقط منها حركة ولا حتى سكون فالصمت معي ثرثرة واللسان فصيح وأما قلمي هو الرسول الأمين.

خذ بنظراتي واليك مسمعي ومعهما نعيمي وشقوتي وعديد نبضات وكثير ومضات يلزمك منهم الغزير كي تسقي تربة قصيدتك الجافة ولتروي زهور خيالك اليابسة .

معي كنوز لا تنتهي وبحوزتي ينابيع لا تختفي فقط تلزمني هوية كي أجاهر بوطنيتي وأعلن انتمائي الى عالم أخاف أن ينكرني ويدعي علي ويسلبني منزلي شرفتي هوائي وأوراقي.

وطن التراب أنت لي كون ومداد بكل لون وسحر وروعة وجمال فلا تكلني الى سارق ولا الى مارق ولا عابث ولا محتل أريدك لي ملاذا ومفرا .

أحبك أعواما من الخيرات وثورات من الأفكار وحروب على الخراب والدمار وأحبك حدائق وبساتين شوارع وضيع ومدن وأبنية وأناس طيبين أعشقك بناسك الطيبين وأهواك من الأزل ومع أنك تحتل فؤادي فأنا لا زلت أحمل صفة اللجوء اليك يا وطن التراب والنجوم.

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

لطيفة خالد

أديبة وكاتبة لبنانية.. لها سبع اصدارات نشرت إلكترونيا وورقيًا والسلسلة الزرقاء للأطفال.
لطيفة خالد

Latest posts by لطيفة خالد (see all)

لطيفة خالد

أديبة وكاتبة لبنانية.. لها سبع اصدارات نشرت إلكترونيا وورقيًا والسلسلة الزرقاء للأطفال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.