ثقافة وفنون

عندما حكت لي جدتي (قصة قصيرة)

بدأ ينهض مستعداً للرحيل فلابد أن أبيه يبحث عنه الآن

ولد ونشأ منذ نعومة أظفاره فى بيت أبيه القاسى فى قرية فقيرة وزوجة أبيه أشد قسوه لم يعرف له أم عرف حين تخطى الخامسه انه يتيم الام ماتت بحمى النفاس لصغر سنها وتزوج أبيه بعدها بعدة أشهر ، لم يكترث لوجوده او يحنو عليه ، أنجبت زوجة أبيه ولد وثلاث بنات يحبهم جدا رغم شعوره بالتفرقة فى المعامله لكن أبيه وزوجته فى جميع الاحوال لم يهتموا بكل الابناء ، لم يهتموا بتعليمهم بحجة أن المدرسة تبعد عن قريتهم مسافات وذلك سيتكلف عبء مادى للنقل وكأن الفقر يقتل الحنان فى قلوب اقرب الناس ، لم يشعر بالدفء أو الانتماء رغم حبه لأخوته ، يعمل ابيه وزوجته فلاحين بأجر زهيد لايكفيهم او يسد رمقهم وحين بلغ الخامسة اصطحبوه معهم للعمل فى الحقل بأجر زهيد جدا يستولون عليه بالكامل ، تأتى خالته من حين لأخر كل فترة لتصطحبه لزيارة جدته الكفيفه العجوز التى تحمل قلباً بصيراً حانياً وعقلاً راجحاً وذاكرة قوية جعلت منها حكاءه مميزة تحكى الحكايات وتوصف الاحداث كأنك تراها ، حكت له عن أمه وعن حنانها وكيف كانت أحن أولادها عليها وعلى اخوتها ، وكيف ظلمتها وزوجتها صغيرة لرجل يكبرها ولا يستحق ظافرها ، تحكى عن ضفائرها الطويلة الناعمه وعينيها العسليتين وجسدها النحيل ، وتحكى كيف اتت جارتها يوم عرس أمه لتتشاجر معها وتدعو عليها قائلة لن تشمى رائحة الجنة بأمر الله هذه القمر تزوجينها لهذا الثور وتظل تحكى وتحكى عنها جعلته يراها ويحلم بها كل يوم كلما قسى عليه وأذاه ضربا وركلا وزجرا بسبب وبلا سبب ، يحلم بها تضمه إلى صدرها وتطبطب على ظهره ، حزن على فراقها من جديد وزاد عمق جرحه ، مرت الايام والشهور أصبح يميز الطرقات وعرف طريق بيت جدته رغم أن حارات القرية وأزقتها متشابهة فى التهالك والفقر وبيوتها أيضاً ، يهرب بعد أنقضاء عمله فى الحقل لبيت جدته لتحكى له عن أمه ، وتحكى وتحكى وعندما تشعر ببكائه تمد يديها لتمسح دموعه وتحكى حكايات أخرى لتسرى عنه منها ماهو حقيقة حدثت بالفعل لاحد أقاربها أو جيرانها ومنها ماهو خيال مثل حكايات السندباد وعلاء الدين وكان يتعجب من أين أتت العجوز بهذه الحكايات ، سامحها الله جعلت خياله يتسع وضيقت عليه دنياه أكثر من ضيقها وقسوتها ، كم حلم بمصباح علاء الدين الذى سيحل له كل مشكلاته وكم حلم كيف سيجول كل أرجاء الدنيا مثل السندباد يااااااه بالتأكيد ستكون رحلة ممتعه مهما واجه من أهوال .
أنتهى هذا اليوم من عمله الشاق وتسلل إلى بيت جدته دفع الباب ودخل حيث لا يسكن معها احد فخالته متزوجه فى قرية مجاورة وتأتى لزيارتها كل حين وباقية أولادها تزوج كل منهم سكن فى مكان بعيد عن الاخرين دخل يناديها فلم تنبس هز جسدها فلم تحرك ساكناً دخلت خالته وزوجها حيث أتوا لزيارتها نادت امها وهزت جسدها ثم صرخت ، قال زوجها بأسى : سأقوم باللازم للدفن والجنازه ، بكى الصبى مزهولا فقد أخر أمل فقد أخر همسة حنان دافئه ، بالرغم أنه لم يبلغ العاشرة لكنه شعر بوجوب وجوده لتلقى العزاء ، أتت النساء تصرخ وتولول وتندب فقدان جدته وأتى الرجال لأداء واجب العزاء متعجبين أصراره على تلقى العزاء مع زوج خالته .
أنتهى العزاء أحتضنته خالته بقوه وهى تبكى وسلم عليه زوجها قائلا : غدا تكبر وتأتى لزيارتنا فلم يعد لنا هنا من نزوره .
عرف ان صلته بخالته شبه أنقطعت ، عاد لبيت أبيه مكسوراً مقهوراً والغصه فى حلقه من مرارة الفقد شعر أنه فقد أمه للمرة الثانية ، ينظر إلى أبيه تارة و إلى زوجته تارة ربما يجد فى عينى أحدهم نظرة مواساه ، فلم يجد سوى السخرية من حزنه ومن موقفه ، وجد اخته الصغيرة تزحف على الأرض حملها بين يديه فضحكت له فهدأ قليلا ضمها إليه بشده ربما يجد فى براءتها مافقده من عطف ، لم تحتمل الصغيرة قوة عناقه فصرخت جاءت أمها أخذتها من يديه وصفعته على وجهه بكل عنف وقسوة أتى أبيه يتحرى الأمر فأتهمته بالتحرش بالطفلة فأنهال عليه صفعاً وركلاً وسباً ؛ أقسم أنه لم يفعل فلم يسمع له احد ففر من بين يديه وخرج من البيت هارباً .

خرج من البيت هاربا هذه المرة بلا رجعه ، شعر أن أخر خيط بينه وبين هذه القرية أنقطع تماماً ولم يعد منتمى لها ، هرول مسرعاً بدون توقف حتى قطع مسافة طويلة حتى خرج من القرية ، وقف قليلا ليستريح ويلتقط أنفاسه ، جلس على الأرض وألتفت يميناً ويساراً فوجد المكان موحش نظر الى السماء فوجد القمر بدراً مكتملا ولولاه لعم الظلام ولم يرى شئ ، لم يكن حوله سوى الحشائش والاشجار والقطط والكلاب الضاله ، سمع عواء ذئاب لكن لم يراهم فدب الرعب فى قلبه وأرتجف جسده ، إلتف حوله يبحث عن مأوى وجد شجرة عالية كثيفة الاوراق ومتشعبة الفروع ملتفة الاغصان مع شجرة تجاورها وتماثلها فى الضخامه هرول مسرعاً نحوها وتسلقها بصعوبه حتى صعد ووصل إلى غصن قوى وأثناء تعلقه به أطاح دون قصد بعش عصفورة صغيرة كسر بيضها واقلق مضطجعها ، طارت حوله العصفورة تغرد حزينه بألم كأنها تعاتبه فقال بأسف : أن تفقدى أطفالك خير من أن يفقدوكى .
إتخذ من غصن الشجرة الممتد القوى مضطجعا وجعل من اوراق الشجرة وفروعها فراشاً وغطاء ورغم أنه كان متعب لكنه شعر بقدر من الأمان ولحسن حظه كانت ليلته صيفيه نام وهدأ ، بالرغم أن ضوء الشمس لم يتخلل كثيراً داخل أغصان الشجرة إلا أنه أستيقظ مع أول خيوط الصباح على أصوات سيمفونيه متناغمه من تغريد الطيور العصافير والبلابل والكروان ونعيق الغربان أيضاً فتح بيديه نافذة بين أوراق الشجرة ليتأمل قليلاً فى جمال مخلوقات الله ينظر إلى السماء فتح لو نفسه زرقتها الزاهيه و حمرة الشروق وجمال الشمس ونورها وهى تبدد ظلمة الليل ثم ينظر حوله فيرى الخضار الزاهى وألوان الثمار المتنوعه ويتأمل العصافير الرمادية واليمام الأسود والبنى ينظر هنا فيجد أبو قردان ببياضه الناصع وبجواره غراب أسود ثم يهبط عليهم هدهد رائع الألوان سبحان الله فى خلقه كان يحتاج إلى هذا الجمال كى يغسل قلبه و نفسه التى خربت من القبح المنتشر حوله فى كل مكان رغم أنه كان يعمل فى حقل لم يلتفت لمثل هذا الجمال من قبل لم يرى سوى القبح .

بدأ ينهض مستعداً للرحيل فلابد أن ابيه يبحث عنه يجب أن لا تغرب هذه الشمس الجميله إلا وهو فى بلد أخر ، هبط من أعلى الشجرة فى حذر وأتجه نحو الطريق العمومى وأشار إلى السيارات ، أستمر لوقت طويل لم تقف له سيارة حانت الظهيرة وسطعت الشمس الحارقة وتوسطت كبد السماء ، وقفت سيارة نقل وناداه السائق : إلى أين ستذهب ؟
رد بحيره : أنت ستذهب إلى أين ؟
أجاب السائق مندهش : إلى القاهرة
رد الصبى: أذن فلتأخذنى معك
سأله السائق : كم ستدفع ؟
رد بقلق : عاوننى ان اجد عمل وساعطيك ما تريد او أستأجرنى
سأله : أين أهلك ؟
رد بأسى : لقد مات أخر أهلى بالأمس أنا يتيم
رق له قلبه فأشار له بالركوب ، وبدأ رحلة شقاء جديدة لم تكن نعيم كما يظن ، عمل فى البدايه مساعد للبنائين حيث كان يعمل السائق فى نقل مواد البناء ، لم يجد رأفة ولا شفقة بطفولته المهدرة ، كان العمال يستضعفونه وينهالون عليه ضرباً ولم ينصغه إلى القليل ، لم يحتمل صعوبة العمل وذله ومهانته ، تركهم ورحل بعد عدة أشهر ومعه القليل من المال ولم يعد له مكان يبيت فيه فجعل من أرصفة الشوارع مسكناً ومن التسول عملاً .
كان الأطفال يمرون أمامه كل يوم يسيرون فى طريقهم إلى مدارسهم ، يرى من هم فى مثل عمره أو أصغر يسيرون أياديهم مترابطه بزيادة أمهاتهم وأبائهم يتحسر على حاله وعلى حياته التى تأبى أرذل الحشرات أن تعيشها ؛ الجرذان لها جحور تسترها .
رأى الاطفال يسيرون فى طريقهم كعادتهم أثناء ذهابهم إلى مدارسهم ، فقرر أن يتبعهم حتى وصل إلى باب المدرسة وسمع أصواتهم فى طابور الصباح وهم يحيون العلم ظل يسير حول السور لساعات حتى رأى شخص يخرج من الباب يبدوا أنه مدرس أتجه نحوه يسأله: هل من الممكن أن أتعلم فى المدرسة مثل أقرانى ؟
فرد عليه بدهشة : هل معك شهادة ميلادك ؟
فرد الصبى بأسى : لا
فرد المدرس : إذن كيف ستدرس بدون أوراق وكيف ستحصل على شهادة بأنك متعلم ؟
أجاب الصبى : لا أريد شهادات أريد أن أتعلم ؛ أن أعرف القراءة والحساب أريد أن مجلس مع أقرانى
رق قلبه للصبى فرد عليه : يمكننى أن أعلمك القراءة ولكن لا يمكننى أن أساعدك على دخول المدرسة
بهت الصبى قليلاً ثم قال : لا بأس المهم أن أتعلم
سأله المدرس : اين بيتك وأين اهلك ؟
أجابه بأسى : بيتى هو ذلك الرصيف وعملى هو التسول وليس لى اهل
رد عليه ببساطة دون الدخول فى أى تفاصيل : موعدنا فى المساء على ذلك المقهى ووصف له المكان
أنتظر المساء بفارغ الصبر وجلس على الرصيف المجاور للمقهى فى إنتظاره وحين أتى جرى نحوه بلهفة فأبتسم له وجلسا معاً اعطاه المدري قلم وكراسة وبدأ فى تعليمه ، وتواعدا باللقاء كل يوم على المقهى فى نفس الموعد تقريباً ، وجد منه المدرس لجنة وحب للعلم أكثر من بعض تلاميذ المدرسة .
بعد فترة أستطاع القراءة و تعلم الحساب ومن فرط فرحته بما تعلم أصبح يقرأ أى ورقة تقع بين يديه أى لافتة معلقه صادق باعة الجرائد والكتب بأخذ الجريدة لبضع دقائق يتصفحها ثم يعيدها مكانها ي ست عبر الكتاب ليوم أو يومين على الأكثر ثم يعيده إلى البائع ولا بأس من سرقة بعض الكتب التى يشعر بمدى قيمتها رغم أنها لم يسرق شيئاً من قبل ، نضج تفكيره شيئاً فشيئاً وأصبح مختلف عن بيئته التى فرضت عليه .
ذات يوم أثناء جلوسه مع المعلم يحكى له عن الأخبار والقصص التى قرأها نظر إليه بفخر قائلاً : أنا سعيد بما وصلت إليه ، سعيد أننى أستطعت أن أعيد لك جزء من أنسانيتك المهدرة
رد الصحة بامتنان : أنا مدين لك بالفضل ولا اعرف كيف أرد لك الجميل
رمقه المدرس بعطف قائلا : تستطيع ان ترد الجميل
فرد بدهشه : كيف ؟
رد المدرس : أنت تلميذى ولا أرضى لك التسول عملاً لابد ان يكون لك عمل محترم يناسبك كشاب متعلم
رد الولد متعجباً : كيف وانا لا أملك أى أوراق تثبت شخصيتى ولا شهادة تثبت أننى متعلم ؟
رد المدرس مازحاً : أنا لا أريدك أن تعمل مدرس وتنافسنى أنت تعلمت القراءة والحساب يجب أن تتعلم صنعه كى تكتمل شخصيتك لقد بحثت لك عن عمل يناسبك فى ورشة ميكانيكة سيارات صاحبها يبحث عن عمال صغار أنها صنعه مربحة على المدى البعيد وعملاً شريفاً يحغظ ماء وجهك و ست بيت فى الورشة بدلاً من الرصيف
وافق الولد على اقتراح معلمه فقد مر عامان وهو يتسول وكم واجه من أهوال وكم طاردته الشرطة .
بدأ حيال جديدة فى مكان آخر وعمل شريف يحفظ كرامته ، كان صاحب الورشة رغم طيبته يلجأ كثيرأً للعنف وذلك عليه الوحيد لكنه رأس يعامل أبنائه بنفس الطريقة فشعر انه لا يقصد أيذائه فاستمر فى العمل و تعلن الصناعة بسرعة وبعد مرور عدة أشهر أستأجر غرفة ليعيش فيها وبدأ يهتم بشئونه ومظهره و كلما اتاه المدرس لتصليح سيارته الصغيره المتهالكة يرفض ان يتقاضى اجراً كتعبير بسيط عن امتنانه له مرت الأيام والأعوام وصار شاباً يافعاً تجاوز العشرين من عمره وزاد اجره واصبح معروف ومطلوب بالأسم يتذكر مامضى ويحمد الله على ما وصل إليه من نعم ربما لا يجدها من تربى فى كنف والديه ، لكنه يشعر بوحشه ووحده وجرح عميق فى فؤاده لا يندمل ، إحساسه لا لي تم والفقد لا يعوضه شئ .
ذات يوم وقفت سيارة فارهة أمام الورشة خرجت منها امرأة جميله عيناها العسليتان وشعرها الناعم الطويل وبشرتها الخمريه وجسدها النحيل وملامحها الرقيقة لا يعرف لماذا جعلته يتذكر جدته ويسمع صدى صوتها وهى توصف أمه شعر أن الصورة التى رسمها بريشة خياله لأمه تجسدت امامه ، كانت تحمل كلباً صغيراً وتدلله وداخل السيارة كلب اكبر تحدثت لصاحب الورشة فناداه فأتى فهم ان المرأة تعمل فى تجارة السيارات المستعمله وتحتاج منهم معاونتها على تجديد تلك السيارات طلب منه الأسطى الذهاب معها لمعرضها لأن التعامل سيمتد طويلاًطلبت منه ان يقود السيارة جلست بجواره تحمل كلبها الصغير و أجل ست كلبها الكبير على المقعد الخلفى لم تتحدث معه كثيرا كانت مشغوله بتدليل كلابها لدرجة جعلته يتمنى لو كان كلب لتحنو عليه ، توطدت العلاقة بينهم بحكم العمل ذهب إلى المعرض عدة مرات لاصطحاب السيارات إلى الورشه لتصليحها ثم يعيدها إليها بعد تجديدها ، بدأ يشعر منها بقدر من الأهتمام وبدأت مشاعره تلتهب أكثر سئلها ذات مرة عن الكلاب التى يراها دائماً تحاوطها فأجابته أنهم كل أهلها لا تشعر بالأمان إلا فى وجودهم لأنهم أوفى من البشر ، كان يجد منها رفقاً حتى بالكلاب الضاله ، عرف انها أرملة ولم تنجب تخطت الثلاثين ببضع سنوات لكنها تبدوا أصغر من عمرها ، حاول التلميح لها بمشاعره كان يريد أن يصل إلى أى علاقة من أى نوع ، لكنها كانت أكثر جرأة ووضوح قائلة بتهكم : ليست حياتى تشبه فيلم شباب امرأة هههههه بل لم يجروء رجل أن يحاول معى مجرد محاولة انا اعمل وسط الرجال بكامل أناقتى لكنهم متأكدين أننى أرجل منهم
رد موضحاً موقفه وظروفه : أنا أتمنى الزواج منكى لكن مازلت لا أملك أى أوراق تثبت شخصيتى أننى أريد رباطاً أبدياً يربطنى بك لا أريد علاقة أثمه
طمئنته أن الحصول على بطاقة شخصية أمراً ليس مستحيل ، لجئت لكل معارفها حتى تمكنا من أستخراج بطاقة شخصية وتمت إجراءات الزواج وملئتهم الفرحة بعد طول أنتظار وذهب للعيش فى بيتها وتشاركا فى العمل أيضاً وجد كل منهما ضالته فى الأخر وجد منها اهتمام وحب عوضه عن معاناته ، كان يرتمى كل يوم على صدرها باكياً شاكياً يحكى لها كل مأساته حتى ألتقى بها وعوضته عن يتمه وضياعه كانت تربت على كتفه وتضمه وتطبطب على ظهره وتخفف ألامه عرف معنى الدفء بعد البرد والوطن بعد الغربه ، لم تحكى له كثيراً عن حياتها وألامها لكنها وجدت فيه كل ماأفتقدته فى حياتها ، مر عام وذات يوم شعرت بتعب فقلق عليها واحضر الطبيب فوراً فأخبرهم أنها حامل رقصت الفرحة فى عيونها ولمعت الدهشة فى عينيه وبعد خروج الطبيب فنظر لها واجماً فبهتت متسائلة : ألست سعيد ستكون أب
فرد : سعيد .. لكن مندهش
فتسائلت بأسى : وفيما العجب أ كنت تظننى عاقراً لقد كان زوجى رحمه الله هو السبب فى عدم الإنجاب فتسائل مندهش : ولما لم تنفصلى وتتزوجى أخر لتنجبى
فردت : كان رجل بمعنى الكلمة كان حنون طيب أنتشلنى من الفقر والضياع فكيف اتركه وأغدر به
قال بعصبيه : ألا تكفينا كلابك التى تحبينها اكثر منى يأتي طفل لياخذك منى أيضاً ستهتمى به وتهملينى
ضحكت بعطف قائلة : أتغار من الكلاب ومن إبنك صمتا لبرهة ثم رمقته بحنان قائلة : أنت طفلى الأول لولاك ماكان هو منذ أن عرفتك أعدت لى الحياه وعدت وكأنى فى الثامنة عشر من عمرى وكأن كل هذا العمر لم يمر بسببك أصبحت أم للمرة الثانية .
مرت الأيام سريعاً ووضعت طفلها وعاشوا سعداء يهنئون بأستقرار وهدوء تصنعه هى بدفئها وأهتمامها بأدق تفاصيل حياتهم ، تحدثه دائماً عن احلامها لطفلهم الصغير ، كيف تحلم له بمستقبل باهر وحياه رغده ولابد أن يصبح مهندس لابد أن يكون حاله وطفولته سعيدة هانئه لا ي شهر فيها بأى ألم ، ولا تخلوا حياتهم من مناوشات بسبب غيرته من اهتمامها بأبنه أو بالكلاب لكنها سرعان ما كانت تحتويه .

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

مروة العربي

كاتبة وأديبة مصرية
مروة العربي

Latest posts by مروة العربي (see all)

مروة العربي

كاتبة وأديبة مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.