مساحة للاختلاف

كن واحدًا.. أو وحيدًا

فـهل مـازال الشعـب قـادرًا عـلى الغـناء؟!

مصطفى زكي

صحفي مصري.. نائب رئيس تحرير بجريدة «الرأى للشعب» المصرية ورئيس تحرير «الموجز العربي» و«ناصية الإبداع»

Latest posts by مصطفى زكي (see all)

* منـذ أربعيـن قـرنا، أو يزيـد، بـدأ رجـال مصـريون أربعة، فى كتـابة نصـوص أدبيـة بديـعة، هـى الأقـدم فى تاريـخ الفـكر السـياسي.. حـاولوا إفهـام ما يجـب أن تكـون عـليه العـلاقة بيـن الحـاكم ومحـكوميه، ناهضـوا العنصـرية قبـل أن يُخـلق المصطلـح، دعـوا الى التوحـد وحـماية الأقلـيات، وإخـماد الصـراعات.. منها:

“إنـه يطـفئ لهيـب الصـراع، ويقـال عـنه إنه راعـي كل النـاس.. وعنـدما تكـون قطـعانه قـليلة العـدد، فإنه يجـمع بعضـها إلى بعـض”.

كتبـوا أيضًا: “ستعـود الأيـادي إلـى أعـمالها التـي تباركـها الآلهـة.. وتتـزين الحـدائق بالزهـور.. ويجـد الإنسـان ظلًا في حـديقته.. ولا يـنام خـاوي المعـدة، أو بغيـر غـطاء ولا يفكـر في رزق بيتـه”.

********

* لا تنتـقد فيـمن ليـس “كامـلا” لـديه سـوى اليأس.. “نقصـان” انتـماء لأى شيء.

********

* مـازال بيـننا مـن يصـرون عـلى لـوم المعـذَّبين فى الأرض، لعـدم قـدرتهم على استبـدال جـلودهم الذابـلة بأخـرى قـادرة عـلى أن تـذوق مـزيدًا مـن عـذاب.

********

* للبيـت رب يحـميه، وللـدين رب يحميه، فقـط نحـمى أنفسـنا من كِبْرٍ قـد يعتـريها، فنـرى فى ذواتـنا قـدرة عـلى حـماية مـن تكفـل اللـه بحـمايته.

********

* الآحـاد ليسـت دائـما متشـابهة.. لهيـب واحـد ليـس كظـلٍ وحـيد.. معمـل واحـد ليـس كضـريح وحـيد.. لفـظ واحـد مضـلِّل ليـس كلفـظ وحيد مـضىء.. كـن واحـدًا، أو وحـيدًا، لا عـليك.. المـهم ان تكـون أنت.

********

* “سيمـلؤون الدنـيا صراخـاً، وسـترتفع أصـوات مكبـرات صـوتهم وستتضاعـف، وستنفجـر قنابلـهم، وتفرقـع رصـاصاتهم، وسـوف يكـونون فى النهـاية ضـحايا كل ما يفعـلون، وسـوف يدفعـون الثـمن غـالياً حـين يحتـقرهم الجـميع، ويرفضـهم الجـميع، ويطـاردهم الجـميع”.

وقـد طـالت رصاصـاتهم صاحـب تـلك الكلـمات  الراحـل “فـرج فـودة” فى أوائـل تسـعينيات القـرن الماضـى، ومازالـت فـرقعات رصـاصاتهم وانفجـارات قنابلهـم تطـول أرواحًـا طاهـرة لأبنائـنا وإخـوتنا جـنودا أو مدنيـين بعـد أكثـر مـن عـشرين عـامًا عـلى سطـوع تـلك الكلـمات فى خـاتمة كـتاب “النذيـر”.

لكـن فـودة قـد سبـق كلـماته تـلك فى الخـاتمة نفسـها بقـوله: “لـن يستـمر البسـطاء بعـيداً عـن المعـركة، وإنـما سينتصـرون لمـن حـاولوا أن يجـعلوا حـياتهم أجـمل وأكثـر بهجـة وإشـراقاً، وضـد كل من يهـوى الظـلام ويسـعى للإظـلام، سيصـرخون ضـد الغـناء، وسيـُغنى الشعـب”.

فـهل مـازال الشعـب قـادرًا عـلى الغـناء؟!

 

 

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺
اظهر المزيد

مصطفى زكي

صحفي مصري.. نائب رئيس تحرير بجريدة «الرأى للشعب» المصرية ورئيس تحرير «الموجز العربي» و«ناصية الإبداع»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.