مساحة للاختلاف

أزمة التعليم الطبي في مصر (2)

الدخول إلى كلية الطب

نبدأ أولاً بماذا ينبغي أن يتوفر لطالب الطب: ثلاث حلقات متداخلة من المعرفة +المهارات التي تمكنه من القيام بمهمته + الفهم العلمي (و هو خليط من المقدرة على التحليل النقدي و حل المشكلات و استنباط الحلول من المعطيات المختلفة)… كل ذلك مع إكتساب الطبيب لقدر من المقدرة على التعامل مع البشر في المواقف المختلفة و كيفية التواصل.
و من الجدير بالذكر أن كل جامعات أمريكا و كندا تخضع المتقدمين لدراسة الطب لإمتحان اسمه Medical College Admission Test أو MCAT … وهو امتحان يجرى بواسطة الكومبيوتر و يمتد على مدى ٧ ساعات و نصف من الأسئلة حول المواد المتعلقة بدراسة الطب من كيمياء و فيزياء و بيولوچي و لغة و مصطلحات و الأسئلة كلها تختبر مهارات التحليل النقدي و حل المشكلات و المقدرة على الاستنباط … و هو امتحان جدي جداً واضعين في الإعتبار أنه يلي فترة إعداد في حدود الأربع سنوات (Premed) ثم يلي ذلك دراسة الطب كله في أربع سنوات أخرى ثم يلي ذلك فترة الإعداد للتخصص التي تتراوح ما بين أربعة و سبعة سنوات … في معظم بلدان أوروبا دراسة الطب تمتد على مدى خمس سنوات ولكن يسبقها سنة تمهيدية يعقبها إمتحان مماثل للMCAT يتم به تقليص الطلبة إلى حوالي ٨-١٠٪؜ من عدد المتقدمين … المهم متوسط عدد الطلبة في الدفعة الواحدة ١٢٠ طالباً…
في مصر يدخل الطلبة الطب من الثانوية العامة في نظام يطلق عليه ٥+٢ و هذا النظام بدأ تطبيقه من سبتمبر ٢٠١٨ و سوف نخوض في تفاصيله في البوست القادم… المهم الطالب بيدخل من الدار للنار : من الثانوي العام أو ما يعادلها من الشهادات الدولية إلى دراسة الطب مباشرة و ما أدراك ما هول تلك القفزة (تم إلغاء الإعدادي طب وكان بمثابة الfoundation year منذ العام ١٩٨١ و كنت آخر دفعة تخرجت بهذا النظام)…
عودة إلى الشهادات المؤهلة لدخول كليات ا لطب فقد أتيحت لي فرصة إجراء المقابلات الشخصية للطلبة الجدد المتقدمين لبرنامج EMP بكلية الطب جامعة عين شمس. و. لفت نظري تباين مستوى الطلبة من الشهادات المتعادلةIGCSE, International Baccalauréat Abitur,Bac Français, Americain Diploma
مقارنة بالثانوية العامة المصرية و الأمر لا يقتصر على القدرة على التواصل باللغة الإنجليزية و لكن يتعدى ذلك إلى مهارات مثل المقدرة على العمل في فريق و تبني تلك الروح، طرق التحصيل و القدرة على البحث و النظرة إلى العلاقة بين الطالب و الأستاذ، المقدرة على إدارة الوقت…إلخ.
والأمر الثاني يتعلق بطلاب الشهادات الشهادات المعادلة حيث التباين واضح في مستوياتهم … و بصورة عامة فإن الشهادة الألمانية ( Abitur ) و الفرنسية و الدولية ( Bac Français & International Baccalaureat) ثم الشهادة الإنجليزيةIGCSE حيث يتفوق الحاصلون عليها من دول الخليج على الحاصلين عليها من مصر !!! و أعتقد أن السبب هو تمصيرنا لتلك الشهادة و تحولها إلى نموذج آخر للثانوية العامة من حيث مذكرات الدروس الخصوصية و ما إلى ذلك من الحفظ والتلقين …
خلاصة القول أن الدخول إلى كليات الطب في مصر لا يتطلب أكثر من الحصول على المجموع المطلوب و لا يشترط أن تكون عندك أي مهارات أو مقومات لتلك المهارات و لا يشترط أية أختبارات للقبول إلا في بعض البرامج الجديدة … و تكون المفاجأة عندما يدخل الطلبة إلى الكلية و هم يفتقدون إلى أية مقومات لدراسة الطب … فماذا يحدث في الكلية و كيف تتم عملية : صناعة الطبيب… هذا ما سنتحدث عنه في البوست القادم

 

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

الدكتور عمرو نديم

أستاذ أمراض النساء و التوليد بكلية الطب جامعة عين شمس
الدكتور عمرو نديم

الدكتور عمرو نديم

أستاذ أمراض النساء و التوليد بكلية الطب جامعة عين شمس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.