التنمية البشرية

عقولنا والمكعب والضوء والصوت

نقف عاجزين بينما نرتد إلى الوراء في علاقتنا وتتباعد بيننا وبينهم المسافات

نحتار كثيراً كثيراً في كيفية عمل العقل، وتتأجج حيرتنا حين تشتد أزمات الحياة مع المقريبين أقرب الأقربين حين تتقطع أوصال التفاهم بيننا وبينهم، وتعتلي ظهورنا الهموم.

نقف عاجزين بينما نرتد إلى الوراء في علاقتنا وتتباعد بيننا وبينهم المسافات وربما لازال بقلوبنا وقلوبهم مودة تنمنى لو كان لها القدرة على جبر ما ألم بقلوبنا من أوجاع.

ويترد في الفضاء صدى صوت نفس السؤال..

لماذا؟

الاجابة بسيطة..

لكل منا عقل شئ طبيعي وكل عقل منا ألا يشبه الآخر؟!!!

هل خلق الله لكل منا عقل مختلف أم ان العقل الموهوب لكل انسان منا هو هو نفسه؟؟!!

سؤال يحتاج إلى وقفة جادة..

أثبت العلم الحديث أن لكل انسان بصمة خاصة به حصرية انفرادية

بصمة الابهام، بصمة العين، بصمة الصوت وبصمة الحمض النووي

بل ان هناك بصمة خاصة للشخصية ولا توجد شخصية بشرية تشبه الأخرى..

هذا يؤدي بنا إلى تصور ان العقل هو بدوره بصمة خاصة لكل انسان..

قف ليس الأمر كذلك بالضبط

قال ربنا تبارك وتعالى في كتابه العزيز: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً ) [الأحزاب:72]

الآية الكريمة تثبت بما لايدع مجالاً للشك أن العقل واحد في كل انسان..

إذن لماذا نختلف في التفكير

ولماذا كل منا يفكر بطريقة مختلفة عن الآخر؟؟

لنصل إلى منطقة الفهم يجب علينا إجراء تجربة بسيطة

لنحضر مكعب كبير بطول انسان ونقوم بوضعه في غرفة مستطيلة .

نلصق على كل جانب من جوانب المكعب الثمانية صورة واحدة متطابقة في الرسم والألوان وكل شئ .

لنضع المكعب في منتصف الغرفة ونأتي بمكبر صوت ونثبته فوق باب الغرفة الموجود بأقصى زاوية اإلى يمين الغرفة المستطيلة .

نضبط الصوت بمستوى واحد معتدل ليس بالعالي ولا بالمنخفض بدون اهتمام كونه يصل الى كافة ارجاء الغرفة ام لا ..

نضئ الغرفة باضاءات متباينة مابين قوية في بعض أركانها وأقل قوة إلى الضعف في باقي الأركان ..

ثم نأتي بمجموعة كبيرة من الأشخاص ونوقفهم حول المكعب بلا انتظام بحي ثتزدحم الغرفة بهم.

ونكرر التجربة في حجرة أخرى بنفس المواصفات مع تعديل ضبط الصوت بحيث يناسب أسماع الجميع وضبط الضوء باعتدال ليجعل من الحجرة نهاراً وعدد أشخاص أقل بحيث يقفوا جميعاً بجانب بعضهم البعض متخذين شكل المستطيل للغرفة.

ثم نبدأ في طرح سؤال واحد لكل شخص وهو :

ماذا ترى؟

سؤال واحد لاأكثر

ثم انظر لإجابة كل منهم ..

أتحداك أن تجد اجابة أي منهم تشبه الآخر ..

لماذا ؟

هل بسبب اختلاف موقع كل منهم من المكعب ما نتج عنه اختلاف زاويا الرؤية فحسب؟

هل بسبب أن الجميع ربما لم يسمعوا السؤال بنفس الوضوح أو لم يسمعوه أصلا؟

هل بسبب تباين الضوء ماجعل الصورة واضحة للبعض وأقل وضوحاً للبعض الآخر أو ربما مخفية عن بعضهم بسبب الزحام في الغرفة المزدحمة ؟

كل هذه أسباب خارجية مؤثرة

مابالك لو تفاعليت هذه الأسباب مع أسباب أخرى داخلية !!!

وانتبه لكلمة تفاعلت فشتان بين الاضافة والتفاعل ..

فسرد الأسباب الخارجية واضافة أسباب أخرى اليها دون النظر لطبيعة التفاعل بينهما لهو خطأ فادح وأي استنتاج مبني على الاضافة لهو محض هراء ..

وقفة ..

ما الأسباب الداخلية ؟؟

تخيل ان لكل منا بصمة شخصية مختلفة، ميول مختلفة، طموحات مختلفة ، دوافع مختلفة، نفوس مختلفة، مشاعر مختلفة، ذكريات مختلفة، خبرات مختلفة،و رواسب باطنية للانسان نفسه لا يدري عنها شيئاً مختلفة.

أنا أحب الألوان النارية وغيرى يحب الألوان الباردة بل هناك من هو مصاب بعمي الألوان،انا أهوى التفاصيل وغير يهتم بالمجمل ، انا صبورة وغيرى عصبي متسرع وهكذا …

في كل اجابة ستجد شخصا آخر هناك من سيصف لك أحداث الصورة من واقع تأثره بألوانها واتجاهات الضوء التي أشعلت مخيلته، وهناك من سيصف لك جانب منها فقط هو ما استرعي انتباهه لأنه شخص واقعي جدااا ولا خبال عنده.

وهناك من ركز كل تفكيره على وجه المكعب بالأسفل والأعلى هل ياترى يحمل كل منهما نفس الصورة فيبادرك بالسؤال قبل الاجابة .

العقل واحد هكذا هو أداة ربانية حملها للانسان ومنحه الله حق تكييفها حسب مُراد ذاته .

هي أداة منفذة لما تمليه عليها من أوامر، هو مارد مصباح كيانك الذي ينفذ لك

ومجامع داخلك هي المتحكم في المارد خيراً أو شريراً فالأمر عائد اليك ..

العقل المُفكر أداتك التي توجهها إما للبحث عن الحقيقة او لمساندة الباطل .

العقل يعمل وفق استراتيجيات نفسك الغالبة على بقية الأنفس الأخرى المتصارعة بداخلك

العقل يعمل وفق العديد والعديد من المؤثرات الداخلية المتفاعلة مع الخارج فتتحكم في أفهامنا ومن ثم قرارتنا.

عيلنا أن نقف قبل الحكم على أي من الأمور التي تعترض حياتنا .

لنعلم ونتعلم كيف تعمل عقولنا باستيعاب ماهية أنفسنا وماهية كياننا الداخلي ..

حينها ستعود جسور الوصال

فأن أول الطريق فهمك لنفسك ..

عقولنا أمانة لن تضار حين نعيدها لخالقها

لكن الضرر لاحق بنا نحن إن لم نحسن استخدامها

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

نيفان مصطفى

‏استشاري بناء القدرات والبناء المؤسسي لمنظمات المجتمع المدني‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.