آدم وحواء

المفهوم القيمي والأخلاقي للزواج في مجتمعاتنا

لإسلام كان جلياً في ذلك (بأن جعل الزواج مودةً ورحمة) وليس إشباعاً للغرائز الجنسية فقط

يعد الزواج فيمة أخلاقية وإنسانية وإجتماعية ودينية أوجدها الله سبحانه وتعالى حفظاً للنفس البشرية، ومنعاً للاختلاط، وضماناً لسلامة المجتمعات، فالزواج ليس شهوةً أو غريزة حيوانية يمارسها الإنسان كيفما شاء، أو في أي وفت دون أدنى ضوابط أخلاقية أو شرعية تمنحه حريه التصرف أو الفعل. في ضوء التغييرات الحديثة التي مرت بها الأمة وارتفاع غلاء المهور، والمتطلبات العليا للاهل والتي في غالبها ترهق المتفدم للزواج، فإن النتيجة الغزوف، وربما في غالبية الإحيان إرتكاب الفاحشة إذا لم يكون هناك رادع للشاب والتحكم في غريزته.

ماذا نعني بالزواج من الناحية القيمية؟

الزواج فيمة وعبادة يتقرب بها المخلوق لخالقه حباً وعرفاناً له، حتى يدرك ماهيته من خلال سلوكه مع زوجته عبر الطرق الشرعية التي وهبها الله له ، بدلاً من الطرق اللاشرعية. فالزواج يعلمنا قيمة الحب، والاخلاص والإحترام بدلاً من الكذب والتلاعب بمشاعر الناس، فالزواج قيمة عليا تسمو بالصدق والاخلاص بين الزوجين بعيداً عن الشبهات والحرام.

قيمة اجتماعية يعلمُ كلا الأزواج أن الحياة لا يمكن أن تكون منفصلةً أو فردية في لحظة ما، فالزواج حالة جماعية تنم عن الاخلاص والوفاء بين الزوجين كبديل عن الوحدة والإنفصال الذاتي. فهو يعلمنا أن الحياة تقوم على مبدا التشاركية والعمل الجماعي المنظم. فهو ضرب من ضروب البناء الانساني الذي يؤدي إلى عمارة المجتمع بدلاً من إفساده.

إلى جانب كونه قيمة إجتماعية فهو قيمة ثقافية تؤدي إلى التعارف الثقافي المبني على قواعد شرعية منضبطة. الإسلام كان واضحاً وصريحاً في ذلك ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) ماهية خلق الإنسان تكمن في التعارف وإقامة العلاقات الاجتماعية  على أسس شرعية دون حواجز أو موانع من شأنها ان تقود إلى الانهيار أو التفكك الاجتماعي للمجتمع,

إن التعارف الاجتماعي المنظم بين الشعوب والأفراد حتماً سيؤدي إلى بناء جسور من المحبة والتفاهم بين إفراد المجتمع الواحد، وبؤدي إلى إقامة جسور من المحبة والوصال بين المجتمعات بدلاً من العلاقات المشوه والتي تنتهي إلى الرذيلة والفساد الأخلاقي.

كيف يكون الزواج قيمة أخلاقية؟

يتبادر إلى الأذهان أن الاتصال الزوجي مابين الرجل والمراة بحد ذاته قيمة اخلاقية، في ذاته صحيح، لكن في الواقع ربما يكون عكس ذلك على سبيل أننا إذا افترضنا أن الزواج يحقق قيمة اخلاقية في الاستقرار النفسي لدى كلاً من الازواج، لكن ممن يتزوجون يمارسون الرذيلة والفساد الاخلاقي مع غير زوجاتهم. الإسلام كان جلياً في ذلك ( بأن جعل الزواج مودةً ورحمة) أخلاقياً وقيمياً وإنسانياً مودة بينهماً ألفة محبةً رحمةً وليس فقط إشباعاً للغرائز الجنسية فقط.

فالزواج قيمة أخلاقية يعلم كلا الزوجين فلسفة الاحترام، والمحبة، وقواعد الزواج، وفلسفة بناء الأسرة، وبناء المجتمع، وليس ممارسة الجنس المبنية على إشباع الغريزة او الشهوة بينهما.

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

الدكتور معاذ عليوي

معاذ صبحي عليوي.. كاتب وباحث فلسطيني، وطالب دكتوراه في مجال إدارة الأعمال
الدكتور معاذ عليوي

Latest posts by الدكتور معاذ عليوي (see all)

الدكتور معاذ عليوي

معاذ صبحي عليوي.. كاتب وباحث فلسطيني، وطالب دكتوراه في مجال إدارة الأعمال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.