مساحة للاختلاف

سبب التخلف والضياع

التجارب العملية أثبتت أن استمرار الأشخاص في مناصبهم مدى الحياة له أضرار جسيمة

تتميز الدول الديمقراطية بقوة مؤسساتها التي تتولى التخطيط لسياساتها الخارجية والداخلية، سواء في السياسة أو الاقتصاد، وتشرف أيضاً على تنفيذ تلك السياسات، ويكون دور الأفراد تنفيذ هذه السياسات التى وضعتها الأجهزة والمؤسسات، كل في موقعه؛ لأن الأفراد زائلون والدولة هي الباقية، يتداول على إدارتها أبناؤها جيل بعد جيل.

ففي أمريكا مثلًا توضع السياسات بعد دراسات مستفيضة لمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية لمدة خمسين سنة قادمة، ويتولي تنفيذها كل رئيس ينتخب خلال فترة حكمه، كل على طريقته، ليكمل ما فعله أسلافه، ولا يحيد عن الأهداف الإستراتيجية الموضوعة، ويراقب ويحاسب من مؤسسات الدولة (الكونجرس – مجلس الشيوخ – المحكمة العليا)، ولا يبقي أزيد من مدة ولايته يوم واحد، لكي لا تفقد الديمقراطية معناها بعرقلة التداول السلمي للسلطة، ولأن التجارب العملية أثبتت أن استمرار الأشخاص في مناصبهم مدى الحياة له أضراره الجسيمة على الإستراتيجية بعيدة المدى، لذلك من العجيب أن تتعالي بعض الأصوات الآن مطالبة ببقاء أشخاص في مناصبهم، بدعوي تكملة البناء، متجاهلين بأن البناء عمل مستمر للأبد؛ لأن الدولة باقية والأفراد زائلون.

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

سمير البرعي

كاتب صحفي مصري
سمير البرعي

Latest posts by سمير البرعي (see all)

الوسوم

سمير البرعي

كاتب صحفي مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.