اخترنا لكاستشارات طبيةمساحة للاختلاف

عمى الوجه !

ليس نتيجة ضعف البصر أو صعوبات التعلم أو فقدان الذاكرة, إنها مشكلة محددة في التعرف على الوجوه

عمى الوَجْه: «face blindness»

بروسوباجنوزيا: «Prosopagnosia»

هل سبق لك أن فشلت في التعرف على صديق مقرب أو أحد أفراد أسرتك ، خاصة عندما تراه بصورة غير متوقعة أو بعد أن يكون قد قص شعره؟!!

إذا كان الأمر كذلك، فقد تكون مصابًا بعَمَى الوجه, ويُطلق عليه اسم بروسوباجنوزيا، من الكلمة اليونانية بروسوبون، ويعني الوجه، والغموض، فهناك شخص واحد من بين كل 50 شخصًا لديهم درجة معينة من عَمَى الوجه، على الرغم من أن العديد منهم يعيش حياة طبيعية دون أن يدركوا أنهم مصابون به, إليك ما تحتاج إلى معرفته عن عّمىّ الوجْه.

هو اضطراب دماغي, يتميز بعدم القدرة على تمييز الوجوه أو التفرقة بينها, ويناضل المصابون به لملاحظة الاختلافات في وجوه الغرباء,  والبعض الآخر قد يواجه صعوبة حتي في التعرف على الوجوه المألوفة, والمُقدر أنه يؤثر على حوالي 2% من عامة السكان.

ما هي أعراض عمى الوجه؟

أكثر الأعراض شيوعًا لعمى الوجه هو عدم القدرة على التعرف على الوجوه أو التمييز بينها, وهذا قد يجعل تكوين العلاقات أكثر صعوبة، سواء في إطار شخصي أومهني, فقد يكون من الصعب جدًا على الأشخاص المصابين بالعمى تحديد شخص يظهر في سياق أو إطار مختلف عن الذي اعتادوا رؤيته فيه.

قد يصارع الأشخاص الذين يعانون من نزعة «عَمَى الوجه» للتمييز أو التعرف على وجوه الغرباء أو الأشخاص الذين لا يعرفونهم جيدًا, بل قد يعانوا مِن صعوبة التعرف على وجوه الأشخاص الذين يرونهم حتى بانتظام ، بما في ذلك أفراد العائلة والأصدقاء المقربين, وفي الحالات الشديدة , قد لا يدرك هؤلاء الأشخاص وجوه أنفسهم, وهذا يسبب القلق الاجتماعي أو الاكتئاب، وقد تكون مشاهدة التلفاز أو الأفلام مهمة شاقة ، لأن الذين يعانون من هذه الحالة قد يصارعون لتذكّر من هم الشخصيات المختلفة.

أوضحت هيذر سيلرز Heather Sellers، مؤلفة كتاب بعنوان «أنتَ لا تبدو مثل أي شخص أعرفه»، في مقابلة أجرتها معها مجلة تايم في عام 2010: «أن الشعور بِعَمَى الوجه يشبه الشعور بإعاقة في التعلم. إنها مثل عسر القراءة»، قالت: «أعرف ما هو الوجه، ولكن من الصعب قراءة الوجوه. [مع عُسر القراءة] أنت تعرف ما هي الكلمة، لكنك تتابع السياق وتحتاج للكثير من العمل [لمعرفة ذلك]. إنه شعور مثل المشي صعودا في مهب الريح».

فإذا كنت تعاني من هذه النزعة العصبية، ففد تنسى بعض الوجوه في كثير من الأحيان؛ ستكون مشكلة ثابتة ومتكررة لا تختفي, والأصعب.. إذا كان طفلك يعاني من العمى، فقد:

–  ينتظر حتى تلوّح له  ليحضر أمامك عندما تأتي لتأخذه من المدرسة أو أية مناسبة.

– يقترب من الغرباء الذين يعتقد أنهم أنتَ أو أي شخص يعرفونه, عندما يفترض بهم الذهاب إلى شخص معين.

– لا يتعرّف على الأشخاص المألوفين، مثل الجيران، أو الأقارب المقربين، أو أصدقاء العائلة، خاصة عندما يرونهم خارج السياق.

– يجد صعوبة في متابعة سير الأحداث وتطوّر الشخصيات في الأفلام أو البرامج التلفزيونية.

– يجد صعوبة في اكتساب الأصدقاء.

– يبدو كمنسحب اجتماعي في المدرسة والأماكن العامة، وليس لديه ثقة إلّا في المنزل.

مع ملاحظة أنه يمكن أن يعزى العديد من هذه الأعراض إلى أشياء أخرى ، بما في ذلك الخجل, لذا تحدث إلى طبيب  طفلك إذا كنت قلقًا, قبل توصيف هذه الأعراض .

ما الذي يسبب عَمَى الوَجْه؟ أو لماذا بعض الناس يواجهون العمى؟

تشير الدراسات إلى أن عَمَى الوجه لا يرتبط بالذكاء العام أو الذاكرة الأوسع, وعادة ما تكون هذه مشكلة مِن الميلاد ومدى الحياة، والنوع  النمائي  الذي لا يكون بسبب تلف في الدماغ , هو النوع الأكثر شيوعًا, وفي دراسة لفريق من الباحثين الألمان عام (2006) تكهن الدكتور توماس غروتر Thomas Grüteمن معهد علم الوراثة البشرية في ألمانيا, (لديه عَمَى الوجه) أن الحالة سببها خلل في جين واحد مهيمن, هذا يعني أنه إذا كان أحد الوالدين لديه بروسوباجنوزيا نمائية ، فإن كل طفل بالأسرة, لديه فرصة بنسبة 50٪ لوراثته, لذا يولد بعض الأفراد مصابين بعَمَى الوجه كاضطراب خلقي, وهكذا تستمر في العائلات.

كما يُعتقد أن البروسوباجنوزيا ناجم عن تشوّهات أو اختلال أو أضرار في ( (a foldطيّة أو ثنية في الدماغ تسمى التلفيف المغزلي الأيمن (right fusiform gyrus ), تلعب هذه المنطقة في الدماغ دورًا مهمًا في تنسيق الأنظمة العصبية التي تؤثر على ذاكرة الوجه والإدراك الحِسّي, ويمكن أن يكون السبب هو السكتة الدماغية أو الإصابة في الدماغ, وهذا النوع معروف بأنه «عَمَى الوجه المُكتسب»، وهو نادر نسبيا.

مِن المهم ملاحظة أن عمى الوجه ليس نتيجة ضعف البصر أو صعوبات التعلم أو فقدان الذاكرة, إنها مشكلة محددة في التعرف على الوجوه, كَعَرَض لمشكلة في الذاكرة, ولا يمثل العَمىَ دائمًا أحد الأعراض القياسية لمرض التوحد ، ولكن يبدو أنه أكثر شيوعًا عند المصابين بالتوحد مقارنةً بالعموم السكاني.

كيف يتم تشخيص عمى الوجه؟

كثير من الناس يعيشون حياة عادية دون أن يدركوا أن لديهم هذا العَرَض, فإذا كنت تواجه مشكلة في التعرف على الوجوه, فقد يقوم طبيب الأعصاب بتقييم قدرتك على التعرف على ملامح الوجه, وقدرتك على:

– التعرف على الوجوه التي لم ترها أبدًا ، أو وجوه عائلتك.

– ملاحظة الاختلافات والتشابهات, والإشارات العاطفية في ملامح الوجه في مجموعات من وجوه تظهر لك.

– تقييم المعلومات مثل العمر أو الجنس من مجموعة الوجوه.

مِن اختبارات التقييم:

– My Brain’s seven step test

Troublewithfaces.org’s 20-step prosopagnosia questionnaire

واختبارين من أجل التعرف على الوجه بينتون :

– (BFRT)

– Warrington Recognition Memory of Faces (RMF))

وقد لا تكون النتائج التي تحصل عليها في هذه الاختبارات موثوقة بالكامل في تشخيص عمى الوجه تمامًا, حيث وجدت إحدى الدراسات أن الدرجات غير المنتظمة لا تتسق مع عمى الوجه, لأن رأي الطبيب أكثر قيمة بكثير, وهناك أيضًا الكثير من الاختبارات التي تدّعي أنها قادرة على تشخيص الإصابة بالعَمىَ على الإنترنت, لكن كثير منها غير دقيق، ومن الأفضل استشارة الطبيب.

كيف يتم علاج عمى الوجه؟

لا يوجد علاج لمرض عمى الوجه ، ولكن يركز العلاج على مساعدة الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة على إيجاد آليات للتكيف للوصول بهم للتعرّف بشكل أفضل.

يمكنك، على سبيل المثال، أن تتعلم التركيز على أدلة بصرية أو لفظية لتحديد شخص ما, يمكن أن يشمل ذلك ملاحظة شعرهم الأشقر المجعد، أو طولهم، أو صوتهم. قد تلاحظ أيضًا سلوكيات معينة، مثل السرعة التي يمشي بها.

ومازال العديد من الباحثين يعملون على فهم الأسباب المحددة للحالة ويبحثون عن العلاج.

التعامل مع عمى الوجه

يمكن أن يؤثر عمى الوجه على قدرة شخص ما على إقامة علاقات شخصية ومهنية, هذا يمكن أن يؤدي إلى القلق الاجتماعي أو الاكتئاب, لذا يمكن أن يساعد تعلم كيفية تحديد الأشخاص بطرق لا تعتمد على القدرة على التعرف على وجوههم بشكل مباشر, وتتضمن الاستراتيجيات الأخرى التي يُعرف أنها مفيدة للبروسوباجنوزيا ، والتي وثقتها كلية التربية والتنمية البشرية التابعة لجامعة مينيسوتا ، إنشاء “علامات سرية” مع الأصدقاء والإحتفاظ بدفتر ملاحظات لتسجيل تفاصيل وأسماء الأشخاص.

******

المراجع:

– Healthline.(2017): face blindness. www. Healthline.com

– Kate Samuelson.(2017): Why You Can’t Recognize Other People’s Faces.health facial recognition. time.com

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

الدكتورة فايزة حلمي

د. فايزة أحمد حلمي صادق.. أخصائية تدعيم نفسي, مستشار تربوي وأسري وزواجي، ومدربة أسلوب حياة بجلسات جماعية, لتغيير نمط التفكير السلبي.. ومتخصصة في الدورات التدريبيةللأمهات، للتعامل مع الأبناء بسن المراهقة.. حاصلة على دكتوراه علم نفس تربوي، كلية التربية بطنطا
الدكتورة فايزة حلمي

Latest posts by الدكتورة فايزة حلمي (see all)

الوسوم

الدكتورة فايزة حلمي

د. فايزة أحمد حلمي صادق.. أخصائية تدعيم نفسي, مستشار تربوي وأسري وزواجي، ومدربة أسلوب حياة بجلسات جماعية, لتغيير نمط التفكير السلبي.. ومتخصصة في الدورات التدريبية للأمهات، للتعامل مع الأبناء بسن المراهقة.. حاصلة على دكتوراه علم نفس تربوي، كلية التربية بطنطا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.