أحوال مصرالموسوعةثقافة وفنون

ضيوف صالون حزين عمر: لا وجود لمصطلح «العسكر» إلا في خيالات الخونة والإرهابيين

البارودي وحافظ وعكاشة والسباعي.. قادوا حركة التحديث للثقافة القومية والأدب العربي

ياسر حسني

كاتب وصحفي مصري.. شارك في تأسيس وإدارة العديد من المطبوعات الصحفية والمواقع الإلكترونية.. تقلد العديد من المناصب في بلاط صاحبة الجلالة حتى وصل إلى رئيس التحرير في أحد المواقع الإلكترونية الخاصة.
ويمكنكم التواصل معه عبر البريد الإلكتروني yasserhossny.net@gmail.com

الحقيقة الغائبة عن بعض المهتمين بالشأن الوطني، أن جيش مصر بالذات ليس مجرد قوة عسكرية وعمق اقتصادي وأمني للوطن فقط، بل هو كذلك صاحب اليد الطولى في الثقافة القومية علي مدي قرنين من الزمان، وترتبط نهضة الثقافة العربية ببناء جيش مصر الحديث منذ أيام محمد علي وبداية تجنيد المصريين بديلًا عن الانكشارية التركية والمماليك والألبان وغيرهم.

في قضية (العسكريون وتشكيل الخريطة الثقافية)، ناقش صالون حزين عمر الثقافي، هذه الحقيقة الناصعة من خلال ضيوف الصالون: السفير محمد العشماوي، والدكتور ابراهيم نصر الدين، والمفكر السياسي سامي الزقم، والمفكر الإسلامي عبد الغني هندي.. في حضور منسقي الصالون: د. محمد راشد وخالد العطفي وأشرف فتحي عامر..

وشارك في فعاليات الصالون، عدد كبير من المفكرين والأكاديميين والمثقفين والإعلاميين، منهم: بهال القويسني ود. منال حبيب وشريف الجندي ود. جمال عبد العظيم ود. أحمد عبد الرحيم ود. ممدوح هاشم ود. رمضان الشناوي ووليد البلاسي ومحمد حسين سوسة وجيهان جلال ونادية رفعت ومني أبو الليل وآمال الخطيب وياسر إسماعيل وحسام السندنهوري وتامر محمد وعبد الفتاح يوسف.. وغيرهم.

استعرض المتحدثون هذا الارتباط العضوي بين نشأة الجيش المصري الحديث علي يد محمد علي عبر مدارس: الطوبجية والمهندسخانة والصيدلة والألسن وغيرها، وعبر إنشاء كيانات أخري كالمجمع العلمي ودار الكتب.. وبين نهضة الثقافة العربية والأدب العربي..

فقد أنشأ محمد علي هذه الكيانات لخدمة الجيش ثم توسعت خدماتها لتشمل جميع أوجه الحياة المدنية: من طرق وسدود وجسور وسفن.. حتي بعث حركة الشعر العربي الحديث والأدب العربي علي يد رفاعة الطهطاوي ومحمود سامي البارودي الضابط الكبير في جيش مصر والذي ترقي حتي أصبح وزير الجهادية ثم رئيس وزراء مصر في عهد احمد عرابي.

 

حافظ.. وعكاشة.. ويوسف

وإذا كان البارودي صاحب الفضل في إحياء الشعر العربي، وهو أبو الشعر الحديث، فإن قامة عالية أخري تنتمي للمنظومة العسكرية المصرية، إنها شاعر النيل حافظ إبراهيم الذي كان ضابطا بالجيش المصري بالسودان، قبل أن يستقيل دفاعًا عن كرامة المصريين.. ثم تتوالي مساهمات الضباط المثقفين، وتصبح ظاهرة إيجابية في ثورة يوليو، ومنها كان يوسف صديق شاعرا وجمال عبد الناصر صاحب ترخيص دار التحرير للطبع والنشر والسادات رئيسها وخالد محيي الدين رئيس تحرير المساء.. وهم أكبر مجموعة في مجلس قيادة الثورة، ومعهم مؤسس وزارة الثقافة المفكر والناقد والمؤرخ الدكتور ثروت عكاشة، والروائي الكبير والقاص والكاتب يوسف السباعي، مؤسس كل الكيانات الثقافية الشعبية الراهنة، مثل نادي القصة ودار الأدباء واتحاد الكتاب واتحاد كتاب آسيا وإفريقيا ومن جيله من الضباط المفكرين والمبدعين: أحمد حمروش ومصطفي بهجت بدوي والمؤرخ جمال حماد..

ويستمر عطاء القوات المسلحة لحركة الفكر والثقافة العربية، حتي هذه اللحظة في وجوه كثيرة منها هذه الأسماء من الأدباء: أحمد غراب وفؤاد طمان وأحمد محمد عبده ــ أحد مؤسسي صالون حزين عمر الثقافي ــ ومحمد السيد سالم.. وعشرات غيرهم.

التساؤل الذي طرح نفسه في الصالون: ماذا لو استبعدنا كل هذه الكتيبة الثقافية من المشهد العربي والمصري، خلال هذين القرنين؟؟!! الإجابة أنه لن يكون هناك ثقافة ولا تطور، بل شئ يشبه ما كان أيام الاحتلال التركي ونهايات عصر المماليك!! ولا ننسي مساهمة رجال الشرطة بنصيب في هذا العطاء للوطن عبر اسماء كثيرة، منهم: اللواء الدكتور حسن فتح الباب، أحد كبار المجددين في القصيدة العربية، وناقد وناثر وكاتب مسرحي.. وكذلك سعد الدين وهبة، أحد كبار كتاب المسرح العربي.

 

حكم العسكر!!

قضية (العسكريون وتشكيل الخريطة الثقافية ) جزء من تصحيح صالون حزين عمر، لمفاهيم كثيرة مغلوطة ومدسوسة ضد الوطن ومؤسساته وتاريخه ومستقبله.. ومنها إلصاق مسمى (العسكر) بجيش مصر الوطني، والذي يعد امتدادا للشعب والشعب حاضن له وعمق استراتيجي.. فهو ليس جيش ارتزاق، كما هو الحال غالبية جيوش الدول، بل يتحرك ويعمل وينتظم بدافع وطني أولًا.. وبعقيدة الشهادة من اجل الوطن قبل كل شئ..

أما مسمي العسكر هذا فقد أطلق أيام الجبرتي علي قوات الاحتلال الفرنسي، التي نكلت بالشعب وقصفت الأزهر الشريف (بالقنبر)، كما يقول الجبرتي!! وأراد تنظيم الإخوان الإرهابي الربط بين ذاك الجيش الفرنسي المحتل وبين رجال مصر الشرفاء من قادة ثورة يوليو، فأطلق عليهم مسمي العسكر!! وتحدث عن (حكم العسكر)!!

ذلك لأن الجيش رفض أن يسلم لهم الوطن ليعيثوا فيه الفساد والدمار والجهل والتخلف والفتن والعنصرية.. وعندما نجح الجيش مرة أخري في تنفيذ مطالب الشعب وتكليفاته له في 30 يونيه ونحى تنظيم الإرهاب عن صدر الوطن وأنفاسه، عاد هؤلاء الإرهابيون والتطرفون لإطلاق المسمي الوهمي علي جيش مصر وعمادها وذخيرتها في مواجهة الأعداء والخونة.

وأكد المتحدثون في الصالون أن نغمة المعاداة للجيش سترتفع خلال الفترة القادمة، بعد أن وجد فيه الشعب إخلاصا وحنكة وجدارة بأن يدير ويتصدر لا في المجال العسكري فقط، بل في سائر أمور الحياة.. وقد نهض بمصر من خرابات إلي مدن عالمية وطرق وكهرباء وصناعة وبحث علمي وإرادة حرة..

ومع التعديلات الدستورية المزمع أن يستفتي عليها الشعب سيزداد سعار أعداء الوطن ووصم مؤسساتنا الوطنية بكل التهم.. ومنها مسألة العسكرة هذه.. فكانت مبادرة صالون حزين عمر الاستباقية، لتصحيح المفهوم والتأكيد علي أن الجهالة والتطرف والجمود لازمة من لوازم التنظيمات الإرهابية الاخوانية المعادية للوطن والإنسانية والحضارة.

 

بوتقة الانصهار

أكد ضيوف الصالون: د.ابراهيم نصر الدين والسفير محمد العشماوي والمفكر سامي الزقم والمفكر عبد الغني هندي، أن جيش مصر وحده هو من يحمي الهوية في ظل غياب الثقافة الرسمية والإعلام والتعليم عن أداء أدوارهم.. وتشويه العسكرية المصرية حرب متعمدة منذ احداث يناير، لأنه بوتقة الانصهار لكل عناصر الشخصية الوطنية..

كما أن ثورة يوليو أول من رفع شعار (الثقافة للجميع)، ويعد قادتها مثقفين كبارًا وخاصة عبد الناصر ويوسف صديق وخالد محيي الدين والسادات وأحمد حمروش والسباعي ومحمد فايق… وللجيش والمشير طنطاوي يعود الفضل في منع سيطرة الإخوان علي كرسي شيخ الأزهر الذي سعي القرضاوي لاحتلاله.

يذكر أن صالون حزين عمر الثقافي، يعقد مساء الأربعاء الأول من كل شهر لمناقشة القضايا الوطنية والقومية.. والمشاركة متاحة لكل المهتمين.

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺
اظهر المزيد

ياسر حسني

كاتب وصحفي مصري.. شارك في تأسيس وإدارة العديد من المطبوعات الصحفية والمواقع الإلكترونية.. تقلد العديد من المناصب في بلاط صاحبة الجلالة حتى وصل إلى رئيس التحرير في أحد المواقع الإلكترونية الخاصة. ويمكنكم التواصل معه عبر البريد الإلكتروني yasserhossny.net@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.