الاقتصادالموسوعةمساحة للاختلاف

حاضنة الأعمال والمشروعات الصغيرة

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تفتقر إلى الموارد المالية والمادية والبشرية وتتصف بالهشاشة

تزايدت أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في اقتصاديات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، وبرز دورها كأداة فعالة في تنمية النسيج الاقتصادي والاجتماعي، نظرًا لما لديها من أهمية استثمارية وتنموية ناتجة عن تكلفة إنشائها المنخفضة وانتشارها الجغرافي الواسع.

غير أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تفتقر إلى الموارد المالية، المادية والبشرية، وتتصف بالهشاشة، مما قد يعيقها عن مواكبة التطورات الاقتصادية السريعة والصمود أمام التحديات والصعوبات التي تواجهها، لذلك كان لزامًا على الدول أن توفر لها مختلف الإمكانيات من خلال إقامة شبكات الدعم، ولعل أبرزها ما يعرف بحاضنات الأعمال، التي تعتبر من الآليات الهامة والفعالة في تنمية وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال إمدادها بكل ما تحتاجه من عوامل الدعم، ومساعدتها على مواجهة المشكلات والصعوبات التي غالبا ما كانت تؤدي إلى فشلها وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها.

إن المتتبع للتحوّلات الاقتصادية التي شهدتها معظم دول العالم في أواخر القرن الماضي، يلاحظ أن هناك توجهاً كبيراً نحو المشاريع الصغيرة والمتوسطة، نظرا لما لديها من أهمية استثمارية وتنموية ناتجة عن تكلفة إنشائها المنخفضة وانتشارها الجغرافي الواسع وقدرتها على استيعاب وتشغيل نسبة هامة من اليد العاملة، والمساهمة في رفع معدلات النمو الاقتصادي والاجتماعي، وتحقيق الترابط الرأسي والأفقي بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، وهذا ما يفسر التزايد المستمر في عدد هذه المشاريع،

حيث تشير الإحصاءات بأنها تمثل نحو 90% من إجمالي المشاريع في معظم اقتصاديات العالم، وتساهم بحوالي 50% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتشغل حوالي 60% من إجمالي القوى العاملة.

 

المشكلات تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة

لكن رغم أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلا أنها تواجه العديد من المشكلات والعقبات كالوصول إلى وفورات الحجم الاقتصادية، ضعف الابتكار، عدم توافر الإمكانيات المادية، وكذا عدم وجود قاعدة بشرية تتمتع بدرجة عالية من المعرفة والكفاءة والقدرة على مواكبة النمو المتسارع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات…

لذلك كان لزاما على مختلف الدول إحاطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالعناية اللازمة  لتتمكن من مواجهة الصعوبات التي كثيرا ما كانت تؤدي إلى فشلها وزوالها، وذلك من خلال إقامة شبكات الدعم التي أخذت عدة صور أبرزها حاضنات الأعمال.

وقد أثبت الدراسات أن الحاضنة يمكنها أن توفر المتطلبات الضرورية لتنمية وتطوير المشروعات الجديدة من خلال إمدادها بكل ما تحتاجه من عوامل الدعم لتنهض، تستقر وتنافس، مما جعل بعض الخبراء في الولايات المتحدة الأمريكية يطلقون عليها اسم معهد إعداد الشركات. الحاضنة هي منظومة عمل متكاملة توفر الإمكانات المطلوبة لبدء المشروع، تنطوي على شبكة من الارتباطات والاتصالات بمجتمع الأعمال والصناعة، تدار عن طريق إدارة متخصصة توفر جميع أنواع الدعم لزيادة نسب نجاح المشروعات الملتحقة بها، والتغلب على المشاكل التي تؤدي غالبا إلى فشلها وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها.

أن بعض المشاريع تحتاج في كثير من الأحيان إلى تغيير مسارها، وابتكار أفكار جديدة لتسويقها، وهنا يأتي دور حاضنات الأعمال التي تعتبر المكان الملائم لهذه المشاريع ورعايتها حتى تستمر وتكلل مسيرتها بالنجاح وذلك من خلال تقديم الاستشارات والخدمات كافة وإبراز ثقافة العمل الحر لدعم الكوادر الوطنية.

 

مزايا حاضنات الأعمال 

«إن الحاضنة توفر المزايا كافة التي تمكن صاحب المشروع من الاستفادة منها لإدارة وتنفيذ مشروعه، وتعتبر بعض الأدوات ميزة تفضيلية توفر الجهد والعناء وتجعل صاحب المشروع يركز في بداية الطريق على الأمور الأساسية، وذلك من خلال الحرص على تبنى الأفكار الرائدة وتطويرها بما يدعم مجتمع قطاع الأعمال المحلي، خصوصاً أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعد إحدى أهم دعائم الاقتصاد للدولة».

تلعب المشاريع الصغيرة دوراً حيوياً يعمل على تطوير المجتمع والإسراع في عملية التنمية، وفي إطار عمليات التنمية الشاملة يتم البحث عن آليات جديدة فعالة من أجل مواجهة الأوضاع الاقتصادية المترتبة على تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادي ومواجهة سياسات السوق التي تنتهجها معظم دول العالم الآن.

حيث تجد أن قطاعات المشاريع الصغيرة تؤدي إلى توافر عمالة مدربة يجب إعادة الاستفادة منها وإدخالها إلى سوق العمل بشكل أو بآخر.

إضافة إلى أن ارتفاع نسبة البطالة ولا سيما بين الشباب المتعلم وندرة فرص العمل المناسب للأعداد الضخمة من الخريجين، وكذلك صعوبة وندرة الحصول على التمويل اللازم للمشاريع الصغيرة.

لذلك كان لا بد من البحث عن آليات تساعد في خلق فرص عمل جديدة ودفع الاقتصاد وتنشيط عمليات نقل التكنولوجيا.

ومن هنا نجد دور حاضنات الأعمال وخاصة حاضنات التكنولوجيا في مقدمتها وقد أثبت أنها حلول عملية لحل مشاكل البطالة والتنمية الاقتصادية.

فقد أوضحت دراسات حديثة أجرتها إحدى المنظمات الدولية أن هناك مليار وظيفية بين عام 1995 إلى عام 2005 من نتائج الشركات الصغيرة فقط، وتتسم هذه الوظائف بأنها وظائف تتطلب عمالة مدربة ذات كفاءة عالية.

وتظهر هذه الدراسة أن غالبية هذه المشاريع تمثل مشاريع منخفضة ومتوسطة التقنية، ونجد أن أعلى معدلات للنمو الاقتصادي والقيمة المضافة تميل إلى صالح الشركات عالية التقنية والتي سوف تشكل بدورها مصدراً رئيسياً من مصادر النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل في السنوات القادمة.

تاريخ حاضنات الأعمال

يرجع تاريخ الحاضنات إلى أول مشروع تمت إقامته في مركز التصنيع المعروف بإسم Batavia في ولاية نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك عام 1959 عندما قامت عائلة بتحويل مقر شركتها التي توقفت عن العمل إلى مركز للأعمال يتم تأجير وحداته للأفراد الراغبين في إقامة مشروع مع توفير النصائح والاستشارات لهم، ولاقت هذه الفكرة نجاحاً كبيراً خاصة وأن هذا المبنى كان يقع في منطقة أعمال وقريباً من عدد من البنوك ومناطق تسوق ومطاعم وتحولت هذه الفكرة فيما بعد إلى ما يعرف بالحاضنة، ومنذ عام 1959 هناك الآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي أقيمت في هذا المركز والذي يعمل حتى الآن وتحت نفس الإسم القديم Batavia .

لكن هذه المحاولة لإقامة الحاضنات لم يتم متابعتها بشكل منظم حتى بداية أعوام الثمانيات وتحديداً في عام 1984، حيث قامت هيئة المشروعات الصغيرة BA بوضع برامج تنمية وإقامة عدد من الحاضنات، وفي هذا العام لم يكن يعمل في الولايات المتحدة الأمريكية سوى 20 حاضنة فقط والتي ارتفع عددها بشكل كبير وخاصة عند قيام الجمعية الأمريكية لحاضنات الأعمال (NBIA) في عام 1985 من خلال بعض رجال الصناعة الأمريكيين، وهي مؤسسة خاصة تهدف إلى تنشيط تنظيم صناعة الحاضنات.

وفي نهاية عام 1997 وصل عدد الحاضنات في الولايات المتحدة إلى حوالي 550 حاضنة وذلك من خلال معدل إقامة بلغ حوالي حاضنة في الأسبوع منذ نهاية عام 1986.

 

أول حاضنة مشروعات

ويرجع تاريخ حاضنات المشروعات التكنولوجية إلى بداية عقد الثمانينات حيث ظهرت بحاجة إلى خلق فعاليات جيدة قادرة على دعم ورعاية الاختراعات والأبحاث التطبيقية والإبداع التكنولوجي، وتحويلها إلى شركات ودفع فرص نجاحها.

وفكرة الحاضنات مستوحاة من الحاضنة التي يتم وضع الأطفال غير المكتملين فيها فور ولادتهم من أجل تخطي صعوبات الظروف الخاصة المحية بهم، وذلك عن طريق تهيئة كل السبل من أجل رعايتهم، ثم يغادر الوليد الحاضنة بعد أن نتأكد من صلابته وقدرته على النمو والحياة الطبيعية وسط الآخرين.

وتذكر الدراسات أن أول حاضنة مشروعات أقيمت في اليابان عام 1982 حيث قامت الحكومة الشركات الخاصة الكبيرة بتنفيذ وإقامة أولى الحاضنات ثم قامت بعد ذلك إدارة المدن والأقاليم المختلفة بإقامة عدد آخر من الحاضنات. وفيما يخص البرنامج الصيني للحاضنات فقد بدأ هذا البرنامج فعلياً عام 1987، فالحاضنة إذن هي منظمة عمل متكاملة توفر كل السبل من مكان مجهز مناسب به كل الامكانات المطلوبة لبدء المشروع أو شبكة من الارتباطات والاتصالات بمجتمع الأعمال والصناعة.

 

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

الدكتور عادل عامر

‏خبير في جرائم أمن المعلومات‏ بمركز جنيف للتحكيم الدولي،‏ ‏مستشار تحكيم دولي‏ بالهيئة المصرية الدولية للتحكيم، وعضو هيئة التدريس‏ با‏لمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بجامعة الدول العربية‏، و‏رئيس اللجنة التشريعية والقانونية‏ بالمجلس القومي للعمال والفلاحين‏.
الدكتور عادل عامر
الوسوم

الدكتور عادل عامر

‏خبير في جرائم أمن المعلومات‏ بمركز جنيف للتحكيم الدولي،‏ ‏مستشار تحكيم دولي‏ بالهيئة المصرية الدولية للتحكيم، وعضو هيئة التدريس‏ با‏لمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بجامعة الدول العربية‏، و‏رئيس اللجنة التشريعية والقانونية‏ بالمجلس القومي للعمال والفلاحين‏.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.