اخترنا لكثقافة وفنونسوشيال ميديامساحة للاختلاف

ريهام سعيد وطفل البلكونة

احتياج هذه المرأة للقمة العيش وظروف حياتها القاسية هو الذي جعلها لا تفكر بقلبها وإنما بعقلها

هذه القصة التي حدثت منذ أيام، عندما أضاع الطفل الصغير مفتاح الشقة، وقامت أمه بمحاولة جعل الطفل يقفز من شباك «المنور» لشرفة المنزل ليقوم بفتح الباب.

هذه القضية التي أثارت الرأي العام، والتي قفزت ريهام سعيد كعادتها لتجعل من هذه القصة محور برنامجها الذي تقدمه.

وصبت ريهام سعيد غضبها على هذه المرأة المسكينة، وصورتها للناس على أنها امرأة بلا قلب وبلا رحمة، كما صورتها على أنها امرأة تفتقد لإحساس الأمومة.

وبدأت ريهام سعيد تبين للناس أن هذه المرأة من أجل مائة جنيه عرضت حياة ابنها للخطر.

وغفلت ريهام أو تغافلت متعمدة ظروف المعيشة القاسية، التي تمر بها هذه المرأة العاملة البسيطة.

فالأم لم تلجأ لهذا الأمر، إلا لأن المائة جنيه، التي تقوم ريهام سعيد وأمثالها بإعطائها لعامل المقهى، الذي يقدم لها الشيشة أو يناولها كوب المياه المعدنية، تساوي عند هذه المرأة طعام لصغارها على مدار أربعة أيام.

فاحتياج هذه المرأة للقمة العيش وظروف حياتها القاسية هو الذي جعلها لا تفكر بقلبها، وإنما فكرت بعقلها وفي قوت يومها هي وأولادها الصغار.

المرأة لم يخطر في بالها أبداً، أنها بهذا الأمر قد تعرض حياة ابنها للخطر، بل بالعكس إن الذي دفع هذه المرأة لمثل هذا الأمر هو تفكيرها المستمر في توفير لقمة العيش لأولادها الصغار.

الاحتياج المستمر والتفكير المتكرر في كيفية توفير بضع جنيهات تساعد على تمرير يوم جديد من العناء والتعب والكد.

ريهام سعيد لم تسلط الضوء على الظروف المعيشية لهذه المرأة، وعلى قلة المال في يديها بل بالعكس دائماً كانت تنظر للأمر على أن المرأة تريد التضحية بابنها من أجل توفير المائة جنيه التي سيتحصل عليها النجار الذي سيقوم بفتح باب الشقة ومن ثمّ سيقوم بإصلاحه.

ريهام سعيد لم تفكر إلا في الشو الإعلامي، ولم تتعرض ولو للحظة للظروف المعيشية التي تمر بها هذه المرأة المسكينة.

ريهام لم تنتبه، ولو للحظة، إلى أن هذا الأمر يمارس بكثرة في الأحياء الشعبية البسيطة، فإن في الأحياء الشعبية البسيطة يقوم الناس بنفس ما تفعله هذه المرأة من أجل توفير القليل من المال.

ولهذا.. فإن ما فعلته ريهام سعيد لا يتعد إلا شو إعلامي ورؤية مبتورة للواقع الذي يعيشه الكثير من المصريين البسطاء.

وفي النهاية فإن المتابع لما تقدمه ريهام سعيد يرى أنها لا تبحث سوى عن الشهرة والشو الإعلامي، ولا تقترب نهائياً من الإنصاف والرؤية الكاملة للموضوع من جميع زواياه.

ورغم عدم موافقتي بالتأكيد، على ما فعلته المرأة في حق ابنها وتعريض حياته للخطر، إلا أنني أيضاً لا ألقي باللوم عليها بصورة كاملة، وإنما أردت فقط توضيح الصورة بشكل محايد، وعلى القاريء بعد ذلك التقييم.

وإلى لقاء آخر إن شاء الله

☺ تعليقك يسعدنا.. فشارك به! ☺

إيهاب عبد الجليل عباس

كاتب وباحث ومؤسس شركة بيت العرب لخدمات الويب، ووكيل معتمد لشركة يزن الفرنسية للاستيراد والتصدير والمستشار الفني لشركة اليابان للعرب للخدمات السياحية.
إيهاب عبد الجليل عباس
الوسوم

إيهاب عبد الجليل عباس

كاتب وباحث ومؤسس شركة بيت العرب لخدمات الويب، ووكيل معتمد لشركة يزن الفرنسية للاستيراد والتصدير والمستشار الفني لشركة اليابان للعرب للخدمات السياحية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.